ما بلغه من ذكر عيوب الوليد ، لأنه وصف بالحلف ، والمهانة ، والعيب للناس ، والمشي بالنمائم ،
والبخل ، والظلم ، والإثم ، والجفاء ، والدعوة ، فألحق به عارا لا يفارقه في الدنيا والآخرة قال الزجاج
والزنمتان : المعلقتان عند حلوق المعزى . وقال ابن فارس : هي التي تتعلق من أذنها .
والرابع : أنه الظلوم ، رواه الوالبي عن ابن عباس .
قوله [ عز وجل ] : ( أن كان ذا مال وبنين ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، والكسائي ،
وحفص عن عاصم : " أن كان " على الخبر ، أي : لأن كان . والمعنى لا تطيعه لماله وبنيه . وقرأ ابن
عباس بهمزتين ، الأولى : مخففة . والثاني : ملينة ، وفصل بينهما بألف أبو جعفر . وقرأ حمزة : " أأن .
كان " بهمزتين مخففتين على الاستفهام ، وله وجهان .
أحدهما : ألأن كان ذا مال تطيعه ؟ - !
والثاني : ألأن كان ذا مال وبنين ؟ ! ( إذا تتلى عليه آياتنا ) يكفر بها ؟ فيقول : ( أساطير
الأولين ) ذكر القولين الفراء . وقرأ ابن مسعود : " أن كان " بهمزة واحدة . ثم أوعده فقال [ عز
وجل ] : ( سنسمه على الخرطوم ) الخرطوم : الأنف . وفي هذه السمة ثلاثة أقوال :
أحدها : ( سنسمه بالسيف ، فنجعل ذلك [ علامة باقية على أنفه ] ما عاش ، فقاتل يوم بدر
فخطم بالسيف ، قاله ابن عباس .
والثاني : سنلحق به شيئا لا يفارقه ، قاله قتادة ، واختاره ابن قتيبة .
والثالث : أن المعنى : سنسود وجهه . قال الفراء : و " الخرطوم " وإن كان قد خص بالسمة ،
فإنه في مذهب الوجه ، لأن بعض الوجه يؤدي عن البعض . وقال الزجاج : سنجعل له في الآخرة
العلم الذي يعرف به أهل النار من اسوداد وجوههم . وجائز - والله أعلم - أن يفرد بسمة لمبالغته في
عداوته لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يتبين بها عن غيره .
إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ( 17 ) ولا يستثنون ( 18 )