المساكين ، وتحالفوا بينهم ليغدون قبل خروج الناس ، فليصرمن نخلهم ، ( مصبحين ) أي : في
أول الصباح . وقد بقيت من الليل ظلمة لئلا يبقى للمساكين شئ .
وفى قوله [ عز وجل ] : ( ولا يستثنون ) قولان :
أحدهما : لا يقولون : إن شاء الله ، قاله الأكثرون .
والثاني : لا يستثنون حق المساكين ، قاله عكرمة ( فطاف عليها طائف من ربك ) أي : من أمر
ربك . قال الفراء : الطائف لا يكون إلا بالليل . قال المفسرون : بعث الله عليها نارا بالليل ،
فاحترقت ، فصارت سوداء ، فذلك قوله [ عز وجل ] : ( فأصبحت كالصريم ) وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : كالرماد الأسود ، قاله ابن عباس .
والثاني : كالليل المسود ، قاله الفراء . وكذلك قال ابن قتيبة : أصبحت سوداء كالليل محترقة .
والليل : هو الصريم ، والصبح أيضا : صريم ، لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه .
والثالث : أصبحت قد ذهب ما فيها من الثمر ، فكأنه قد صرم ، أي : قطع ، وجذ حكاه ابن
قتيبة أيضا .
قوله [ عز وجل ] : ( فتنادوا مصبحين ) أي : نادى بعضهم بعضا لما أصبحوا ( أن اغدوا على
حرثكم ) يعني : الثمار والزروع والأعناب ( إن كنتم صارمين ) أي : قاطعين للنخل ، ( فانطلقوا )
أي : ذهبوا إلى جنتهم ( وهم يتخافتون ) قال ابن قتيبة : يتشاورون ب ( أن لا يدخلنها اليوم عليكم
مسكين ) قوله ( وغدوا على حرد ) فيه ثمانية أقوال :
أحدها : على قدرة ، قاله ابن عباس .
والثاني : على فاقة ، قاله الحسن في رواية .
والثالث : على جد ، قاله الحسن في رواية ، وقتادة ، وأبو العالية ، والفراء ! ومقاتل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 71
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧١