أحدها : دين الإسلام ، قاله ابن عباس .
والثاني : أدب القرآن ، قاله الحسن .
والثالث : الطبع الكريم . وحقيقة " الخلق " : ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب ، فسمي
خلقا ، لأنه يصير كالخلقة في صاحبه . فأما ما طبع عليه فيسمى : " الخيم " فيكون الخيم : الطبع
الغريزي . والخلق : الطبع المتكلف . هذا قول الماوردي . وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن
خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآن . تعني : كان على ما أمره الله به في القرآن .
قوله [ عز وجل ] : ( فستبصر ويبصرون ) يعني : أهل مكة . وهذا وعيد لهم بالعذاب .
والمعنى الذي قد فتن بالجنون سترى ويرون إذا نزل بهم العذاب ببدر ( بأيكم المفتون ) وفيه أربعة
أقوال .
أحدها : الضال ، قاله الحسن . والثاني : الشيطان ، قاله مجاهد . والثالث : المجنون ، قاله
الضحاك . والمعنى : الذي قد فتن بالجنون . والرابع : المعذب ، حكاه الماوردي .
وفي الباء قولان :
أحدهما : أنها زائدة ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة . وأنشدوا :
[ نحن بنو جعدة أصحاب الفلج ]
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
والثاني : أنها أصلية ، وهذا قول الفراء ، والزجاج . قال الزجاج : ليس كونها لغوا بجائز في
العربية في قول أحد من أهلها . وفي الكلام قولان للنحويين .
أحدهما : أن " المفتون " هاهنا : الفتون . والمصادر تجيء على المفعول . تقول العرب : ليس
هذا معقود رأي ، أي : عقد رأي ، تقول : دعه إلى ميسوره ، أي : يسره . والمعنى : بأيكم الجنون .
والثاني : بأيكم المفتون بالفرقة التي أنت فيها ، أم بفرقة الكفار ؟ فيكون المعنى : في أي
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 66
مساهمون: ابن الجوزي
ص٦٦