والرابع : على أمر مجمع قد أسسوه بينهم ، قاله مجاهد ، وعكرمة .
والخامس : أن الحرد ، : اسم الجنة ، قاله السدي .
والسادس : أنه الحنق والغضب على المساكين ، قاله الشعبي ، وسفيان ، وأنشد أبو عبيدة :
أسود شرى لا قت أسود خفية * تساقوا على حرد دماء الأساود
والسابع : أنه المنع ، مأخوذ من حاردت السنة فليس فيها مطر ، وحاردت الناقة فليس لها لبن ،
قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة .
والثامن : أنه القصد . يقال : حردت حردك ، أي : قصدت قصدك ، حكاه الفراء ، وأبو عبيدة ،
وابن قتيبة . وأنشدوا :
قد جاء سيل كان من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغلة
أي : يقصد قصدها . قال ابن قتيبة : وفيها لغتان : حرد ، وحرد ، كما يقال : الدرك ، والدرك .
وقوله : ( قادرين ) [ فيه ] ثلاثة أقوال :
أحدها : قادرين على جنتهم عند أنفسهم ، قاله قتادة .
والثاني : قادرين على المساكين ، قاله الشعبي .
والثالث : أن المعنى : منعوا وهم قادرون ، أي : واجدون ، قاله ابن قتيبة قوله : ( فلما رأوها )
مخترقة ( قالوا إنا لضالون ) أي : قد ضللنا طريق جنتنا ، فليست هذه . ثم علموا أنها عقربة ،
فقالوا : ( بل نحن محرومون ) أي : حرمنا ثمر جنتنا بمنعنا المساكين ( قال أوسطهم ) أي
أعدلهم ، وأفضلهم ( لولا ) أي : هلا ( تسبحون ) وفيه ثلاثة أقوال .
أحدها : هلا تستثنون عند قولكم : " ليصرمنها مصبحين " قاله ابن جريج والجمهور .
والمعنى : هلا قلتم : إن شاء الله . قال الزجاج : وإنما قيل للاستثناء : تسبيح ، لأن التسبيح في
اللغة : تنزيه الله عز وجل عن السوء . والاستثناء تعظيم لله ، وإقرار بأنه لا يقدر أحد أن يفعل فعلا إلا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 72
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٢