الفرقتين المجنون . وقد ذكر الفراء نحو ما شرحه الزجاج . وقد قرأ أبي بن كعب ، وأبو عمران ، وابن
أبي عبلة : " في أي المفتون " . ثم أخبر أنه عالم بالفرقتين بما بعد هذا .
فلا تطع المكذبين ( 8 ) ودوا لو تدهن فيدهنون ( 9 ) ولا تطع كل حلاف مهين ( 10 )
هماز مشاء بنميم ( 11 ) مناع للخير معتد أثيم ( 12 ) عتل بعد ذلك زنيم ( 13 ) أن
كان ذا مال وبنين ( 14 ) إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ( 15 ) سنسمه على
الخرطوم ( 16 )
قوله [ عز وجل ] : ( فلا تطع المكذبين ) وذلك أن رؤساء أهل مكة دعوه إلى دين آبائه ،
فنهاه الله أن يطيعهم ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) فيه سبعة أقوال .
أحدها : لو ترخص فيرخصون ، قاله ابن عباس .
والثاني : لو تصانعهم في دينك فيصانعون في دينهم ، قاله الحسن .
والثالث : لو تكفر فيكفرون ، قاله عطية ، والضحاك ، ومقاتل .
والرابع : لو تلين لهم فيلينون لك ، قاله ابن السائب .
والخامس : لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون ، قاله زيد بن أسلم .
والسادس : ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم . وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم
مدة ، ويعبدوا الله مدة ، قاله ابن قتيبة . وقال أبو عبيدة : هو من المداهنة .
والسابع : لو تقاربهم فيقاربوك ، قاله ابن كيسان .
قوله [ تعالى ] : ( ولا تطع كل كلاف ) وهو كثير الحلف بالباطل ( مهين ) وهو الحقير
الدنئ . وروى العوفي عن ابن عباس قال : المهين : الكذاب . واختلفوا فيمن نزل هذا على ثلاثة
أقوال :
أحدها : أنه الوليد بن الغيرة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : الأخنس بن شريق ، قاله