معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبرة ، فأنزل الله عز وجل المعوذتين ، فجعل كلما قرأ آية
انحلت عقدة . ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم خفة حين انحلت العقدة الأخيرة ، وجعل جبريل يقول : بسم الله
أرقيك من كل شئ يؤذيك ، ومن حاسد وعين ، والله يشفيك . فقالوا : يا رسول الله أفلا نأخذ
الخبيث فنقتله ؟ فقال : " أما أنا فقد شفاني الله ، وأكره أن أثير على الناس شرا " .
وقد أخرج البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث عائشة رضي الله عنها حديث سحر
رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد بينا معنى " أعوذ " في أول كتابنا . وفي " الفلق " ستة أقوال .
أحدها : أنه الصبح ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ،
ومجاهد ، وقتادة ، والقرظي ، وابن زيد ، واللغويون قالوا : ويقال : هذا أبين من فلق الصبح وفرق
الصبح .
والثاني : أنه الخلق كله .
والثالث : سجن في جهنم ، روي عن ابن عباس أيضا . وقال وهب والسدي : جب في جهنم .
وقال ابن السائب : واد في جهنم .
والرابع : شجرة في النار ، قاله عبد الله بن عمر .
والخامس : أنه كل من انفلق عن شئ كالصبح ، والحب ، والنوى ، وغير ذلك ، قاله الحسن .
قال الزجاج : وإذا تأملت الخلق بان لك أكثره عن انفلاق ، كالأرض بالنبات ، والسحاب بالمطر .
والسادس : أنه اسم من أسماء جهنم ، قاله أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد الحبلي .
قوله [ عز وجل ] : ( من شر ما خلق ) وقرأ ابن السميفع ، وابن يعمر : " خلق " بضم الخاء ،
وكسر اللام . وفيه ثلاثة أقوال .
أحدها : أنه عام ، وهو الأظهر .
والثاني : أن شر ما خلق : إبليس وذريته ، قاله الحسن .
والثالث : جهنم ، حكاه الماوردي . وفي " الغاسق " أربعة أقوال .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 333
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣٣