لقد بكر الناعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وقال الزجاج : هو [ الذي ] ينتهي إليه السؤدد ، فقد صمد له كل شئ قصد قصده .
وتأويل صمود كل شئ : أن في كل شئ أثر صنعه . وقال ابن الأنباري : لا خلاف بين أهل اللغة أن
الصمد : السيد الذي ليس فوقه أحد تصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم .
والثاني : أنه الذي لا جوف له ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وابن جبير ، وعكرمة ،
والضحاك ، وقتادة ، والسدي . وقال ابن قتيبة : وكان الدال من هذا التفسير مبدلة من تاء ، والمصمت
من هذا .
والثالث : أنه الدائم .
والرابع : الباقي بعد فناء الخلق ، حكاهما الخطابي وقال : أصح الوجوه الأول ، لأن الاشتقاق
يشهد له ، فإن أصل الصمد : القصد . يقال : اصمد صمد فلان ، أي اقصد قصده . فالصمد : السيد
الذي يصمد إليه في الأمور ، ويقصد في الحوائج .
قوله [ تعالى ] : ( لم يلد ) قال مقاتل : لم يلد فيورث ( ولم يولد ) فيشارك ، وذلك أن
مشركي العرب قالوا : الملائكة بنات الرحمن . وقالت اليهود : عزير ابن الله ، وقالت النصارى :
المسيح ابن الله ، فبرأ نفسه من ذلك .
قوله [ عز وجل ] : ( ولم يكن له كفوا [ أحد ] ) قرأ الأكثرون بالتثقيل والهمز . ورواه
حفص بالتثقيل وقلب الهمز واوا . وقرأ حمزة بسكون الفاء . والكفو المثل المكافئ . فيه تقديم
وتأخير ، تقديره : ولم يكن له أحد كفوا ، فقدم وأخر لتتفق رؤوس الآيات .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 331
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣١