و ( الوسواس ) الشيطان ، وهو ( الخناس ) يوسوس في الصدور ، فإذا ذكر الله ، خنس ،
أي : كف وأقصر . قال الزجاج : الوسواس ها هنا : ذو الوسواس .
وقال ابن قتيبة : الصدور هاهنا : القلوب . قال ابن عباس : الشيطان [ جاثم ] على قلب ابن
آدم ، [ فإذا ] سها وغفل ، وسوس ، فإذا ذكر الله ، خنس .
قوله [ عز وجل ] : ( من الجنة والناس ) الجنة : الجن . وفي معنى الآية قولان .
أحدهما : يوسوس في صدور الناس جنتهم وناسهم ، فسمى الجن هاهنا ناسا ، كما سماهم
رجالا في قوله [ عز وجل ] : ( يعوذون برجال من الجن ) وسماهم نفرا بقوله [ عز وجل ] : ( استمع نفر
من الجن ) هذا قول الفراء . وعلى هذا القول يكون الوسواس موسوسا للجن ، كما يوسوس للإنس .
والثاني : أن الوسواس : الذي يوسوس في صدور الناس ، هو من الجنة ، وهم من الجن .
والمعنى : من شر الوسواس الذي هو من الجن . ثم عطف قوله [ عز وجل ] : ( والناس ) على
( الوسواس ) والمعنى : من شر الوسواس ، ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من الجن والإنس ،
وهذا قول الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 336
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣٦