تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أحدها : أنه القمر ، روت عائشة قالت : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القمر ، فقال : استعيذي بالله من شره فإنه الغاسق إذا وقب ، رواه الترمذي ، والنسائي في كتابيهما . قال ابن قتيبة ويقال : الغاسق : القمر إذا كسف فاسود . ومعنى " وقب " دخل في الكسوف . والثاني : أنه النجم ، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثالث : أنه الليل ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والقرظي ، والفراء ، وأبو عبيد ، وابن قتيبة ، والزجاج . قال اللغويون : ومعنى " وقب " دخل في كل شئ فأظلم . و " الغسق " الظلمة . وقال الزجاج : الغاسق : البارد ، وقيل لليل : غاسق ، لأنه أبرد من النهار . والرابع : أنه الثريا إذا سقطت ، وكانت الأسقام ، والطواعين تكثر عند وقوعها ، وترتفع عند طلوعها ، قاله ابن زيد . فأما ( النفاثات ) فقال ابن قتيبة : هن السواحر ينفثن ، أي : يتفلن إذا سحرن ، ورقين . قال الزجاج : يتفلن بلا ريق ، كأنه نفح . وقال ابن الأنباري : قال اللغويون : تفسير نفث : نفخ نفخا ليس معه ريق ، ومعنى : نفخ نفخا معه ريق . وقال ذو الرمة : ومن جوف ماء عرمض الحفل فوقه * متى تحس منه ماتح القوم يتفل وقد روى ابن أبي سريج " النافثات " بألف قبل الفاء مع كسر الفاء وتخفيفها . وقال بعض المفسرين : المراد بالنفاثات هاهنا : بنات لبيد بن أعصم اليهودي [ سحرن ] رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( ومن شر حاسد ) يعني : اليهود حسدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد ذكرنا حد الحسد في البقرة . والحسد : أخس الطبائع . وأول معصية عصي الله بها في السماء حسد إبليس لآدم ، وفي الأرض حسد قابيل لهابيل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 334 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله