والثالث : أن الذين قالوا هذا ، قوم من أحبار اليهود قالوا : من أي جنس هو ، وممن ورث
الدنيا ، ولمن يورثها ؟ فنزلت هذه السورة ، قاله قتادة ، والضحاك . وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ،
وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي " أحد الله " وقرأ أبو عمرو " أحد الله " بضم الدال ، ووصلها باسم
الله . قال الزجاج : هو كناية عن ذكر الله عز وجل . والمعنى : الذي سألتم تبيين نسبته هو الله . و " أحد "
مرفوع على معنى : هو أحد ، [ فالمعنى : هو ] الله ، وقرئت " أحد الله الصمد " بترك التنوين ، وقرئت
بإسكان الدال " أحد الله " وأجودها الرفع بإثبات التنوين ، وكسر التنوين لسكونه وسكون اللام في
" الله " ، ومن حذف التنوين ، فلالتقاء الساكنين أيضا ، ومن أسكن أراد الوقف ثم ابتدأ " الله الصمد "
وهو أردؤها .
فأما " الأحد " فقال ابن عباس ، وأبو عبيدة : هو الواحد . وفرق قوم بينهما . وقال أبو
سليمان الخطابي : الواحد : هو المنفرد بالذات ، فلا يضاهيه أحد .
والأحد : هو المنفرد بالمعنى ، فلا يشاركه فيه أحد . وأصل " الأحد " عند النحويين " : الوحد ، ثم
أبدلوا عن الواو الهمزة وفي " الصمد " أربعة أقوال .
أحدها : أنه السيد الذي يصمد إليه في الحوائج ، رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال : الصمد : السيد الذي قد كمل في سؤدده . وقال أبو عبيدة : هو
السيد الذي [ ليس ] فوقه أحد . والعرب تسمي أشرافها : الصمد . قال الأسدي :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 330
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٣٠