تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

سورة الفلق

مكية وآياتها خمس
بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الفلق ( 1 ) من شر ما خلق ( 2 ) ومن شر غاسق إذا وقب ( 3 ) ومن شر النفاثات في العقد ( 4 ) ومن شر حاسد إذا حسد ( 5 ) وفيها قولان . أحدهما : أنها مدنية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة في آخرين . والثاني : أنها مكية ، رواه كريب عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وجابر . والأول أصح ، ويدل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر وهو مع عائشة ، فنزلت عليه المعوذتان . فذكر أهل التفسير في سبب نزولهما : أن غلاما من اليهود كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل به اليهود حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدة أسنان من مشطه ، فأعطاها اليهود فسحروه فيها . وكان الذي تولى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي . ثم دسها في بئر لبني زريق ، يقال لها : بئر ذروان . ويقال : أروان ، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتشر شعر رأسه ، وكان يرى أنه يأتي النساء وما يأتيهن ، ويخيل إليه أنه يفعل الشئ ، وما يفعله ، فبينا هو ذات يوم نائم أتاه ملكان ، فقعد أحدهما عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما بال الرجل ؟ قال : طب . قال : وما طب ؟ قال : سحر . قال : ومن سحره ؟ قال : لبيد بن أعصم . قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطه . قال : وأين هو ؟ قال في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان والجف : قشر الطلع . والراعوفة : صخرة تترك في أسفل البئر إذا احتفرت . فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائي ، ثم بعث عليا ، والزبير ، وعمار بن ياسر ، فنزحوا ماء تلك البئر ، ثم رفعوا الصخرة ، وأخرجوا الجوف ، وإذا فيه مشاطة رأسه ، وأسنان مشطه ، وإذا وتر