سورة الفلق
مكية
وآياتها خمس
بسم الله الرحمن الرحيم
قل أعوذ برب الفلق ( 1 ) من شر ما خلق ( 2 ) ومن شر غاسق إذا وقب ( 3 ) ومن شر
النفاثات في العقد ( 4 ) ومن شر حاسد إذا حسد ( 5 )
وفيها قولان .
أحدهما : أنها مدنية ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة في آخرين .
والثاني : أنها مكية ، رواه كريب عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وجابر .
والأول أصح ، ويدل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سحر وهو مع عائشة ، فنزلت عليه المعوذتان .
فذكر أهل التفسير في سبب نزولهما : أن غلاما من اليهود كان يخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل
به اليهود حتى أخذ مشاطة رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدة أسنان من مشطه ، فأعطاها اليهود فسحروه
فيها . وكان الذي تولى ذلك لبيد بن أعصم اليهودي . ثم دسها في بئر لبني زريق ، يقال لها : بئر
ذروان . ويقال : أروان ، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتشر شعر رأسه ، وكان يرى أنه يأتي النساء وما
يأتيهن ، ويخيل إليه أنه يفعل الشئ ، وما يفعله ، فبينا هو ذات يوم نائم أتاه ملكان ، فقعد أحدهما
عند رأسه ، والآخر عند رجليه ، فقال أحدهما للآخر : ما بال الرجل ؟ قال : طب . قال : وما طب ؟
قال : سحر . قال : ومن سحره ؟ قال : لبيد بن أعصم . قال : وبم طبه ؟ قال : بمشط ومشاطه . قال :
وأين هو ؟ قال في جف طلعة تحت راعوفة في بئر ذروان والجف : قشر الطلع . والراعوفة : صخرة
تترك في أسفل البئر إذا احتفرت . فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقي عليها ، فانتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : يا عائشة أما شعرت أن الله أخبرني بدائي ، ثم بعث عليا ، والزبير ، وعمار بن ياسر ، فنزحوا
ماء تلك البئر ، ثم رفعوا الصخرة ، وأخرجوا الجوف ، وإذا فيه مشاطة رأسه ، وأسنان مشطه ، وإذا وتر