أنه وزوجته يموتان على الكفر ، فكان كذلك ، إذا لو قالا بألسنتهما : قد أسلمنا ، لوجد الكفار متعلقا في الرد على
رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، غير أن الله علم أنهما لا يسلمان باطنا ولا ظاهرا ، فأخبره بذلك .
قوله [ عز وجل ] : ( حمالة الحطب ) فيه أربعة أقوال .
أحدهما : أنها كانت تمشي بالنميمة ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، والفراء . قال ابن
قتيبة : فشبهوا النميمة بالحطب ، والعداوة والشحناء بالنار ، لأنهما يقعان بالنميمة ، كما تلتهب النار
بالحطب .
والثاني : أنها كانت تحتطب الشوك ، فتلقيه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ، رواه عطية عن ابن
عباس . وبه قال الضحاك ، وابن زيد .
والثالث : أن المراد بالحطب : الخطايا ، قاله سعيد بن جبير .
والرابع : أنها كانت تعير رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بالفقر ، وكانت [ تحتطب ] فعيرت بذلك ، قال
قتادة . وليس بالقوي ، لأن الله تعالى وصفه بالمال . وقرأ عاصم وحده ( حمالة الحطب )
بالنصب .
قال الزجاج : من نصب " حمالة " فعلى الذم . والمعنى : أعني : حمالة الحطب . والجيد :
العنق . والمسد في لغة العرب : الحبل إذا كان من ليف المقل . وقد يقال لما كان من أوبار الإبل
من الحبال : المسد . قال الشاعر :
ومسد أمر من أيانق
وقال ابن قتيبة : المسد عند كثير من الناس : الليف دون غيره ، وليس كذلك ، إنما المسد : كل ما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 327
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٢٧