والثاني : كان بينهما ثلاث وعشرون سنة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث : أربعون سنة ، حكاه مقاتل .
قوله [ عز وجل ] : ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) وهو ما أرادوا من تخريب الكعبة أي :
في ذهاب . والمعنى أن كيدهم ضل عما قصدوا له ، فلم يصلوا إلى مرادهم ( وأرسل عليهم
طيرا أبابيل ) وفي " الأبابيل " خمسة أقوال .
أحدهما : أنها المتفرقة من هاهنا وهاهنا ، قاله ابن مسعود ، والأخفش .
والثاني : أنها المتتابعة التي يتبع بعضها بعضا ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل .
والثالث : الكثيرة ، قاله الحسن ، وطاوس .
والرابع : أنها الجمع بعد الجمع ، قاله عطاء ، وأبو صالح ، وكذلك قال أبو عبيدة ، وابن قتيبة ،
والزجاج : " الأبابيل " : جماعات في تفرقة .
والخامس : المختلفة الألوان ، قاله زيد بن أسلم . قال الفراء ، وأبو عبيدة : " الأبابيل " لا واحد
لها .
قوله [ عز وجل ] : ( ترميهم ) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن يعمر وحميد وأبو حنيفة
( يرميهم ) بالياء . وقد بينا معنى " سجيل " في هود ومعنى " العصف " في سورة الرحمن عز وجل .
وفي معنى " مأكول " ثلاثة أقوال .
أحدها : أن يكون أراد به أنه أخذ ما فيه من الحب فأكل ، وبقي هو لا حب فيه .
والثاني : أن يكون أراد العصف مأكول البهائم ، كما يقال للحنطة : هذا المأكول ولما يؤكل .
وللماء : هذا المشروب ولما يشرب ، يريد أنهما مما يؤكل ويشرب ، ذكرهما ابن قتيبة .
والثالث : أن المأكول هاهنا : الذي وقع فيه الأكال . فالمعنى : جعلهم كورق الزرع الذي
جف وأكل : أي : وقع فيه الأكال ، قاله الزجاج .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 312
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١٢