تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والثاني : كان بينهما ثلاث وعشرون سنة ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أربعون سنة ، حكاه مقاتل . قوله [ عز وجل ] : ( ألم يجعل كيدهم في تضليل ) وهو ما أرادوا من تخريب الكعبة أي : في ذهاب . والمعنى أن كيدهم ضل عما قصدوا له ، فلم يصلوا إلى مرادهم ( وأرسل عليهم طيرا أبابيل ) وفي " الأبابيل " خمسة أقوال . أحدهما : أنها المتفرقة من هاهنا وهاهنا ، قاله ابن مسعود ، والأخفش . والثاني : أنها المتتابعة التي يتبع بعضها بعضا ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل . والثالث : الكثيرة ، قاله الحسن ، وطاوس . والرابع : أنها الجمع بعد الجمع ، قاله عطاء ، وأبو صالح ، وكذلك قال أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج : " الأبابيل " : جماعات في تفرقة . والخامس : المختلفة الألوان ، قاله زيد بن أسلم . قال الفراء ، وأبو عبيدة : " الأبابيل " لا واحد لها . قوله [ عز وجل ] : ( ترميهم ) قرأ أبو عبد الرحمن السلمي وابن يعمر وحميد وأبو حنيفة ( يرميهم ) بالياء . وقد بينا معنى " سجيل " في هود ومعنى " العصف " في سورة الرحمن عز وجل . وفي معنى " مأكول " ثلاثة أقوال . أحدها : أن يكون أراد به أنه أخذ ما فيه من الحب فأكل ، وبقي هو لا حب فيه . والثاني : أن يكون أراد العصف مأكول البهائم ، كما يقال للحنطة : هذا المأكول ولما يؤكل . وللماء : هذا المشروب ولما يشرب ، يريد أنهما مما يؤكل ويشرب ، ذكرهما ابن قتيبة . والثالث : أن المأكول هاهنا : الذي وقع فيه الأكال . فالمعنى : جعلهم كورق الزرع الذي جف وأكل : أي : وقع فيه الأكال ، قاله الزجاج .