تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سميت قريش قريشا تأكل الغث والسمين ولا تتر * ك فيه لذي الجناحين ريشا وقال ابن الأنباري : قال قوم : سموا قريشا بالاقتراش ، وهو وقوع الرماح بعضها على بعض . قال الشاعر : ولما دنا الرايات واقترش القنا * وطار مع القوم القلوب الرواجف
بسم الله الرحمن الرحيم لإيلاف قريش ( 1 ) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( 2 ) فليعبدوا رب هذا البيت ( 3 ) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( 4 ) قوله [ عز وجل ] : ( إيلافهم ) قرأ أبو جعفر وابن فليح عن ابن كثير ، والوليد بن عتبة عن ابن عامر ، والتغلبي عن ابن ذكوان ، عنه " إلافهم " بهمزة مكسورة من غم ياء بعدها ، مثل : علافهم . وروى الخزاعي عن ابن فليح ، وأبان ابن تغلب عن عاصم " إلفهم " بسكون اللام أيضا . ورواه الشموني إلا حمادا بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة ، ورواه حماد كذلك إلا أنه حذف الياء . وقرأ الباقون بهمزة ، بعدها ياء ساكنة مثل " عيلافهم " . وجمهور العلماء على أن الرحلتين كانتا للتجارة ، وكانوا يخرجون إلى الشام في الصيف ، وإلى اليمن في الشتاء لشدة برد الشام . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا يشتون بمكة ، ويصيفون بالطائف . قال الفراء : والرحلة منصوبة بايقاع الفعل عليها . قوله [ عز وجل ] : ( فليعبدوا رب هذا البيت ) أي : ليوحدوه ( الذي أطعمهم من جوع ) أي : بعد الجوع ، كما تقول : كسيتك من عري ، وذلك أن الله آمنهم بالحرم ، فلم يتعرض لهم في رحلتهم ، وكان ذلك سببا لإطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع . وروى عطاء عن ابن عباس قال : كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين ، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير حتى استغنوا . قوله [ عز وجل ] : ( وآمنهم من خوف ) وذلك أنهم كانوا آمنين بالحرم ، إن حضروا حماهم ، وإن سافروا قيل : هؤلاء أهل الحرم ، فلا يعرض لهم أحد .