وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تتر * ك فيه لذي الجناحين ريشا
وقال ابن الأنباري : قال قوم : سموا قريشا بالاقتراش ، وهو وقوع الرماح بعضها على بعض .
قال الشاعر :
ولما دنا الرايات واقترش القنا * وطار مع القوم القلوب الرواجف
بسم الله الرحمن الرحيم
لإيلاف قريش ( 1 ) إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ( 2 ) فليعبدوا رب هذا
البيت ( 3 ) الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ( 4 )
قوله [ عز وجل ] : ( إيلافهم ) قرأ أبو جعفر وابن فليح عن ابن كثير ، والوليد بن عتبة عن
ابن عامر ، والتغلبي عن ابن ذكوان ، عنه " إلافهم " بهمزة مكسورة من غم ياء بعدها ، مثل :
علافهم . وروى الخزاعي عن ابن فليح ، وأبان ابن تغلب عن عاصم " إلفهم " بسكون اللام أيضا .
ورواه الشموني إلا حمادا بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة ، ورواه حماد كذلك إلا أنه حذف
الياء . وقرأ الباقون بهمزة ، بعدها ياء ساكنة مثل " عيلافهم " . وجمهور العلماء على أن الرحلتين
كانتا للتجارة ، وكانوا يخرجون إلى الشام في الصيف ، وإلى اليمن في الشتاء لشدة برد الشام . وروى
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا يشتون بمكة ، ويصيفون بالطائف . قال الفراء : والرحلة
منصوبة بايقاع الفعل عليها .
قوله [ عز وجل ] : ( فليعبدوا رب هذا البيت ) أي : ليوحدوه ( الذي أطعمهم من جوع ) أي :
بعد الجوع ، كما تقول : كسيتك من عري ، وذلك أن الله آمنهم بالحرم ، فلم يتعرض لهم في
رحلتهم ، وكان ذلك سببا لإطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع . وروى عطاء عن ابن عباس قال :
كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين ، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير
حتى استغنوا .
قوله [ عز وجل ] : ( وآمنهم من خوف ) وذلك أنهم كانوا آمنين بالحرم ، إن حضروا حماهم ،
وإن سافروا قيل : هؤلاء أهل الحرم ، فلا يعرض لهم أحد .