الكعبة فيهدمها ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن قوما من قريش خرجوا في تجارة إلى أرض النجاشي فنزلوا في جنب بيعة
فأوقدوا نارا ، وشووا لحما ، فلما رحلوا هبت الريح فاضطرم المكان نارا ، فغضب النجاشي لأجل
البيعة ، فقال له كبراء أصحابه - منهم حجر بن شراحيل ، وأبو يكسوم - : لا تحزن ، فنحن نهدم الكعبة ،
قاله مقاتل . وقال ابن إسحاق : أبو يكسوم اسمه أبرهة بن الأشرم . وقيل كان أبرهة صاحب جيشه وقيل :
وزيره ، وحجر من قواده .
( ذكر الإشارة إلى القصة )
ذكر أهل التفسير أن أبرهة لما سار بجنوده إلى الكعبة ليهدمها خرج معه بالفيل ، فلما دنا من
مكة أمر أصحابه بالغارة على نعم الناس ، فأصابوا إبلا لعبد المطلب ، وبعث بعض جنوده ، فقال :
سل عن شريف مكة ، وأخبره أني لم آت لقتال ، وإنما جئت لأهدم هذا البيت ، فانطلق حتى دخل
مكة ، فلقي عبد المطلب بن هاشم ، فقال : إن الملك أرسلني إليك لأخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن
تقاتلوه ، إنما جاء لهدم هذا البيت ، ثم ينصرف عنكم ، فقال عبد المطلب : ما له عندنا قتال ، وما
لنا به يد ، إنا سنخلي بينه وبين ما جاء له ، فإن هذا بيت الله الحرام ، وبيت خليله إبراهيم عليه
السلام ، فإن يمنعه ، فهو بيته وحرمه ، وإن يخل بينه وبين ذلك ، فوالله ما لنا به قوة . قال :
فانطلق معي إلى الملك ، فلما دخل عبد المطلب على أبرهة أعظمه ، وأكرمه ، ثم قال
لترجمانه : قل له : ما حاجتك إلى الملك ؟ فقال له الترجمان ، فقال : حاجتي أن يرد علي مائتي بعير
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 309
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٩