تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
والثاني : أنها لام التعجب ، كأن المعنى : اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف ، وتركهم عبادة رب هذا البيت ، قاله الأعمش ، والكسائي . والثالث : أن معناها متصل بما بعدها . المعنى : فليعبد هؤلاء رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف ، لأنهم كانوا في الرحلتين آمنين ، وإذا عرض لهم عارض قالوا : نحن أهل حرم الله فلا يتعرض لهم ، قال الزجاج : وهذا الوجه قول النحويين الذين ترتضي أقوالهم . وقال ابن قتيبة : بعض الناس يذهب إلى أن هذه السورة وسورة الفيل واحدة ، وأكثر الناس على أنهما سورتان ، وإن كانتا متصلتي الألفاظ . والمعنى : أن قريش كانت بالحرم آمنة من الأعداء . والحرم واد جديب لا زرع فيه ولا شجر ، وإنما كانت قريش تعيش فيه بالتجارة وكانت لهم رحلتان في كل سنة ، رحلة في الشتاء ، ورحلة في الصيف إلى الشام . ولولا هاتان الرحلتان لم يكن به مقام . ولولا أنهم بمجاورة البيت لم يقدروا على التصرف ، فلما قصد أصحاب الفيل هدم الكعبة أهلكهم الله لتقيم قريش بالحرم ، فذكرهم الله نعمته بالسورتين . والمعنى : أنه أهلك أولئك ليؤلف قريشا هاتين الرحلتين اللتي بها معاشهم ، ومقامهم بمكة . تقول : ألفت موضع كذا : إذا لزمته ، وألفنيه الله ، كما تقول : لزمت موضع كذا وكذا ، وألزمنيه الله ، وكرر " لايلاف " للتوكيد ، كما تقول : أعطيتك المال لصيانة وجهك صيانة عن كل الناس . وقال الزجاج : يقال : ألفت المكان ألفا ، وآلفته إيلافا بمعنى واحد . وأما قريش فهم ولد من ولد فهر بن مالك بن النضر ، فمن لم يلده فهو فليس بقرشي . [ وقيل هم من ولد فهر ابن مالك بن النضر فمن لم يلده فهو فليس بقرشي ] . وإنما سموا قريشا لتجارتهم وجمعهم المال . والتقريش : الكسب . يقال : هو يقرش لعياله ، ويقترش ، أي : يكتسب . وقد سأل معاوية ابن عباس لم سميت قريش قريشا ؟ فقال ابن عباس : بدابة تكون في البحر يقال لها : القريش لا تمر بشئ من الغث والسمين إلا أكلته . وأنشد :