تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أصابها . فقال أبرهة لترجمانه : قل له : لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ولقد زهدت الآن فيك ، حين جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك لأهدمنه ، فلم تكلمني فيه ، وكلمتني لإبل أصبتها . فقال عبد المطلب : أنا رب هذه الإبل ، ولهذا البيت رب سيمنعه . فأمر بإبله فردت عليه ، فخرج ، وأخبر قريشا ، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ورؤوس الجبال تخوفا من معرة الجيش إذا دخل ، ففعلوا ، فأتى عبد المطلب الكعبة ، فأخذ بحلقه الباب ، وجعل يقول : يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا * إمنعهم أن يخربوا قراكا وقال أيضا : لا هم إن المرء يمنع * رحله وحلاله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك جروا جميع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك إن كنت تاركهم * وكعبتنا فأمر ما بدا لك ثم إن أبرهة أبح متهيئا للدخول ، فبرك الفيل ، فبعثوه فأبى ، فضربوه ، فأبى ، فوجهوه إلى اليمن راجعا ، فقام يهرول ، فوجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، وإلى المشرق ففعل مثل ذلك ، فوجهوه إلى الحرم ، فأبى ، فأرسل الله طيرا من البحر . واختلفوا في صفتها ، فقال ابن عباس : كانت لهم خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف الكلاب . وقال عكرمة : كانت لها رؤوس كرؤوس السباع . وقال ابن إسحاق : كانت أمثال الخطاطيف .