أصابها . فقال أبرهة لترجمانه : قل له : لقد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ولقد زهدت الآن فيك ، حين
جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك لأهدمنه ، فلم تكلمني فيه ، وكلمتني لإبل أصبتها . فقال عبد
المطلب : أنا رب هذه الإبل ، ولهذا البيت رب سيمنعه . فأمر بإبله فردت عليه ، فخرج ، وأخبر
قريشا ، وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ورؤوس الجبال تخوفا من معرة الجيش إذا دخل ، ففعلوا ،
فأتى عبد المطلب الكعبة ، فأخذ بحلقه الباب ، وجعل يقول :
يا رب لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا
إن عدو البيت من عاداكا * إمنعهم أن يخربوا قراكا
وقال أيضا :
لا هم إن المرء يمنع * رحله وحلاله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم عدوا محالك
جروا جميع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك
عمدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك
إن كنت تاركهم * وكعبتنا فأمر ما بدا لك
ثم إن أبرهة أبح متهيئا للدخول ، فبرك الفيل ، فبعثوه فأبى ، فضربوه ، فأبى ، فوجهوه
إلى اليمن راجعا ، فقام يهرول ، فوجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك ، وإلى المشرق ففعل مثل
ذلك ، فوجهوه إلى الحرم ، فأبى ، فأرسل الله طيرا من البحر .
واختلفوا في صفتها ، فقال ابن عباس : كانت لهم خراطيم كخراطيم الطير ، وأكف كأكف
الكلاب . وقال عكرمة : كانت لها رؤوس كرؤوس السباع . وقال ابن إسحاق : كانت أمثال
الخطاطيف .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 310
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣١٠