منى . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال هذا في صفة وقعة بدر . قال : وما كان معنا يومئذ إلا
فرس . وفي بعض الحديث أنه كان معهم فرسان .
والثاني : أنها الخيل في سبيل الله ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وعطاء ، ومجاهد ، وأبو
العالية ، وعكرمة ، وقتادة ، وعطية ، والربيع ، واللغويون . وكان ابن عباس يذهب إلى أن هذا كان
في سرية ، فروى عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خيلا ، فلم يأته خبرها شهرا ، فنزلت
( والعاديات ضبحا ) ضبحت بمناخرها ( فالموريات قدحا ) قدحت بحوافرها الحجارة فأورت
نارا ( فالمغيرات صبحا ) صبحت القوم بغارة ( فأثرن به نقعا ) أثارت بحوافرها التراب
( فوسطن به جمعا ) قال : صبحت الحي جميعا . وقال مقاتل : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى حيين
من كنانة واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري ، فأبطأ عنه خبرها ، فجعل اليهود والمنافقون إذا
رأوا رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تناجوا ، فيظن الرجل أنه قد قتل أخوه أو أبوه ، أو عمه ، فيجد
من ذلك ، فنزلت : " والعاديات ضبحا " فأخبر الله عز وجل كيف فعل بهم . قال الفراء : الضبح :
أصوات أنفاس الخيل إذا عدون . وقال ابن قتيبة : الضبح : صوت حلوقها إذا عدت . وقال
الزجاج : ضبحها : صوت أجوافها إذا عدت .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 295
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٥