الثاني : أنه الكفور ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك .
والثالث : لوام لربه يعد المصيبات ، وينسى النعم ، قاله الحسن . قال ابن قتيبة : والأرض
الكنود : التي لا تنبت شيئا .
قوله [ عز وجل ] : ( وإنه على ذلك لشهيد ) في هاء الكناية قولان .
أحدهما : أنها ترجع إلى الله عز وجل ، تقديره : وإن الله على كفره لشهيد .
والثاني : أنها ترجع إلى الإنسان ، تقديره : إن الإنسان شاهد على نفسه أنه كنود ، روي
القولان عن ابن عباس .
قوله [ عز وجل ] : [ ( وإنه ) ] يعني : الإنسان ( لحب الخير ) يعني : المال ( لشديد ) . وفي
أحدهما : وإنه من أجل حب المال لبخيل ، هذا قول الحسن ، وابن قتيبة ، والزجاج . قال أبو
عبيدة : ويقال للبخيل : شديد ، ومتشدد قال طرفة .
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الباخل المتشدد
والثاني : وإنه للخير لشديد الحب ، وهذا اختيار الفراء . قال : فكأن
الكلمة لما تقدم فيها الحب ، وكان موضعه ان يضاف إليه " شديد " ، حذف الحب من آخره لما
جرى ذكره في أوله ، ولرؤوس الآيات . ومثله ( اشتدت به الريح في يوم عاصف ) فلما جرى ذكر
الريح قبل اليوم طرحت من آخره .
قوله [ عز وجل ] : ( أفلا يعلم ) يعني : الإنسان المذكور ( إذا بعثر ما في القبور ) أي : أثير
وأخرج ( وحصل ما في الصدور ) أي : ميز واستخرج . والتحصيل : تمييز ما يحصل . وقال ابن
عباس : أبرز ما فيها وقال ابن قتيبة : ميز ما فيها من الخير والشر . وقال أبو سليمان الدمشقي :
المعنى : لو علم الإنسان الكافر ما له في ذلك اليوم لزهد في الكفر ، وبادر إلى الإسلام . ثم ابتدأ
فقال [ عز وجل ] : ( إن ربهم بهم يومئذ لخبير ) وقال غيره : إنما قرئت " إن " بالكسر لأجل اللام ،
ولولاها كانت مفتوحة بوقوع العلم عليها .
فإن قيل : أليس الله خبيرا بهم في كل حال ، فلم خص ذلك اليوم ؟
فالجواب أن المعنى : أنه يجازيهم على أفعالهم يومئذ ، ومثله ( أولئك الذين يعلم الله ما
في قلوبهم ) ، معناه : يجازيهم على ذلك ، ومثله : ( يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم
شئ ) .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 297
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٧