[ قال ابن عباس : أوحى لها ، أي : أوحى إليها ، وأذن لها ] أن تخبر بما عمل عليها . وقال أبو
عبيدة : " لها " بمعنى " إليها " . قال العجاج :
وحى لها القرار فاستقرت
قوله [ عز وجل ] : ( يومئذ يصدر الناس ) أي : يرجعون عن موقف الحساب ( أشتاتا ) أي :
فرقا . فأهل الإيمان على حدة وأهل الكفر على حدة ( ليروا أعمالهم ) وقرأ أبو بكر الصديق ،
وعائشة ، والجحدري : " ليروا " بفتح الياء . قال ابن عباس : أي ليروا جزاء أعمالهم . والمعنى :
أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير
تقديره . تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم يومئذ يصدر الناس اشتاتا . فعلى هذا :
يرون ما عملوا من خير أو شر في موقف العرض . قوله ( فمن يعمل مثقال ذرة ) قال المفسرون : من
يعمل في الدنيا مثقال ذرة من الخير أو الشر يره وقرأ أبان عن عاصم " ير " بضم الياء في الحرفين .
وقد بينا معنى " الذرة " في سورة النساء وفي معنى هذه الرؤية قولان :
أحدهما : أنه يراه في كتابة .
والثاني : يرى جزاءه . وذكر مقاتل : أنها نزلت في رجلين كانا بالمدينة ، كان أحدهما يستقل
أن يعطي السائل الكسرة ، أو التمرة . وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، فأنزل الله عز وجل هذا
يرغبهم في القليل من الخير ، ويحذرهم اليسير من الشر .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 293
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٣