تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
[ قال ابن عباس : أوحى لها ، أي : أوحى إليها ، وأذن لها ] أن تخبر بما عمل عليها . وقال أبو عبيدة : " لها " بمعنى " إليها " . قال العجاج : وحى لها القرار فاستقرت قوله [ عز وجل ] : ( يومئذ يصدر الناس ) أي : يرجعون عن موقف الحساب ( أشتاتا ) أي : فرقا . فأهل الإيمان على حدة وأهل الكفر على حدة ( ليروا أعمالهم ) وقرأ أبو بكر الصديق ، وعائشة ، والجحدري : " ليروا " بفتح الياء . قال ابن عباس : أي ليروا جزاء أعمالهم . والمعنى : أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير تقديره . تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ليروا أعمالهم يومئذ يصدر الناس اشتاتا . فعلى هذا : يرون ما عملوا من خير أو شر في موقف العرض . قوله ( فمن يعمل مثقال ذرة ) قال المفسرون : من يعمل في الدنيا مثقال ذرة من الخير أو الشر يره وقرأ أبان عن عاصم " ير " بضم الياء في الحرفين . وقد بينا معنى " الذرة " في سورة النساء وفي معنى هذه الرؤية قولان : أحدهما : أنه يراه في كتابة . والثاني : يرى جزاءه . وذكر مقاتل : أنها نزلت في رجلين كانا بالمدينة ، كان أحدهما يستقل أن يعطي السائل الكسرة ، أو التمرة . وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، فأنزل الله عز وجل هذا يرغبهم في القليل من الخير ، ويحذرهم اليسير من الشر .