والثاني : أنها زلزلة يوم القيامة ، قاله خارجة بن زيد في آخرين . قال الفراء : حدثني محمد بن
مروان ، قال : قلت للكلبي : أرأيت قول الله [ عز وجل ] : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ؟ فقال :
هذه بمنزلة قوله [ عز وجل ] : ( ويخرجكم إخراجا ) فأضيف المصدر إلى صاحبه . وأنت قائل في
الكلام : لأعطينك عطيتك ، تريد عطية . والزلزال بالكسر المصدر ، وبالفتح : الاسم . وقد قرأ أبو
العالية ، وأبو عمران ، وأبو حيوة الجحدري " زلزالها " بفتح الزاي .
قوله [ عز وجل ] : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) فيه قولان :
أحدهما : ما فيها من الموتى ، قاله ابن عباس .
والثاني : كنوزها ، قاله عطية . وجمع الفراء بين القولين ، فقال : لفظت ما فيها من ذهب ، أو
فضة أو ميت .
قوله [ عز وجل ] : ( وقال الإنسان مالها ) فيه قولان :
أحدهما : أنه اسم جنس يعم الكافر والمؤمن ، وهذا قول من جعلها من أشراط الساعة ، لأنها
حين ابتدأت لم يعلم الكل أنها من أشراط الساعة ، فسأل بعضهم بعضا حتى أيقنوا .
والثاني : أنه الكافر خاصة ، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة ، لأن المؤمن عارف بها فلا
يسأل عنها ، والكافر جاحد لها لأنه لا يؤمن بالبعث ، فلذلك يسأل .
قوله [ عز وجل ] : ( يومئذ تحدث أخبارها ) قال الزجاج : " يومئذ " منصوب بقوله [ عز وجل ] :
( إذا زلزلت ) ( وأخرجت ) ففي ذلك اليوم تحدث بأخبارها ، أي : تخبر بما عمل عليها . وفي
حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم [ قال :
فإن أخبارها أن ] تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول : عمل كذا وكذا يوم
كذا وكذا .
قوله [ عز وجل ] : ( بأن ربك أوحى لها ) قال الفراء : تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 292
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٢