تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والثاني : أنها زلزلة يوم القيامة ، قاله خارجة بن زيد في آخرين . قال الفراء : حدثني محمد بن مروان ، قال : قلت للكلبي : أرأيت قول الله [ عز وجل ] : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها ) ؟ فقال : هذه بمنزلة قوله [ عز وجل ] : ( ويخرجكم إخراجا ) فأضيف المصدر إلى صاحبه . وأنت قائل في الكلام : لأعطينك عطيتك ، تريد عطية . والزلزال بالكسر المصدر ، وبالفتح : الاسم . وقد قرأ أبو العالية ، وأبو عمران ، وأبو حيوة الجحدري " زلزالها " بفتح الزاي . قوله [ عز وجل ] : ( وأخرجت الأرض أثقالها ) فيه قولان : أحدهما : ما فيها من الموتى ، قاله ابن عباس . والثاني : كنوزها ، قاله عطية . وجمع الفراء بين القولين ، فقال : لفظت ما فيها من ذهب ، أو فضة أو ميت . قوله [ عز وجل ] : ( وقال الإنسان مالها ) فيه قولان : أحدهما : أنه اسم جنس يعم الكافر والمؤمن ، وهذا قول من جعلها من أشراط الساعة ، لأنها حين ابتدأت لم يعلم الكل أنها من أشراط الساعة ، فسأل بعضهم بعضا حتى أيقنوا . والثاني : أنه الكافر خاصة ، وهذا قول من جعلها زلزلة القيامة ، لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها لأنه لا يؤمن بالبعث ، فلذلك يسأل . قوله [ عز وجل ] : ( يومئذ تحدث أخبارها ) قال الزجاج : " يومئذ " منصوب بقوله [ عز وجل ] : ( إذا زلزلت ) ( وأخرجت ) ففي ذلك اليوم تحدث بأخبارها ، أي : تخبر بما عمل عليها . وفي حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم [ قال : فإن أخبارها أن ] تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا . قوله [ عز وجل ] : ( بأن ربك أوحى لها ) قال الفراء : تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها .