قوله [ عز وجل ] : ( وما أمروا ) أي : في كتبهم ( إلا ليعبدوا الله ) . قال الفراء :
والعرب تجعل اللام في موضع " أن " في الأمر والإرادة كثيرا ، كقوله [ عز وجل ] : ( يريد الله ليبين
لكم ) ، و ( يريدون ليطفئوا نور الله ) . وقال في الأمر ( وأمرنا لنسلم ) .
قوله [ عز وجل ] : ( مخلصين له الدين ) أي : موحدين لا يعبدون سواه ( حنفاء ) على
دين إبراهيم ( ويقيموا الصلاة ) المكتوبة في أوقاتها ( ويؤتوا الزكاة ) عند وجوبها ( وذلك ) الذي
أمروا به هو ( دين القيمة ) قال الزجاج : أي دين الأمة القيمة بالحق . ويكون المعنى : ذلك
الدين دين الملة المستقيمة .
قوله [ عز وجل ] ( أولئك هم خير البرية ) قرأ نافع ، وابن ذكوان عن ابن عامر بالهمز في
الكلمتين وقرأ الباقون بغير همز فيهما . قال ابن قتيبة : البرية : الخلق . وأكثر العرب والقراء على
ترك همزها لكثرة ما جرت عليه الألسنة ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة . ومن الناس من يزعم أنها
مأخوذة من بريت العود ، ومنهم من يزعم أنها من البرى وهو التراب أي أخلق من التراب ، وقالوا :
لذلك لا يهمز ، وقال الزجاج : لو كانت من البرى وهو التراب لما قرئت بالهمز ، وإنما اشتقاقها من برأ
الله الخلق ، وقال الخطابي : أصل البرية الهمز ، إلا أنهم اصطلحوا على ترك الهمز فيها ، وما بعده
ظاهر إلى قوله [ عز وجل ] : ( رضي الله عنهم ) قال مقاتل : رضي الله عنهم بطاعته ( ورضوا عنه )
بثوابه . وكان بعض السلف يقول : إذا كنت لا ترضى عن الله ، فكيف تسأله الرضى عنك ؟ ! .
قوله [ عز وجل ] : ( ذلك لمن خشي ربه ) أي خافه في الدنيا ، وتناهى عن معاصيه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 290
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩٠