تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ( 8 ) قوله [ عز وجل ] : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ) يعني اليهود والنصارى ( والمشركين ) أي : ومن المشركين ، وهم عبدة الأوثان ( منفكين ) أي : منفصلين وزائلين - يقال : فككت الشئ ، فانفك ، أي : انفصل - والمعنى : لم يكونوا زائلين عن كفرهم وشركهم ( حتى تأتيهم ) أي : أتتهم ، فلفظه لفظ المستقبل ، ومعناه الماضي . و ( البينة ) الرسول ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أنه بين لهم ضلالهم وجهلهم . وهذا بيان عن نعمة الله على من آمن من الفريقين إذ أنقذهم . وذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية : لم يختلفوا أن الله يبعث إليهم نبيا حتى بعث فافترقوا . وقال بعضهم : لم يكونوا ليتركوا منفكين عن حجج الله حتى أقيمت عليهم البينة والوجه هو الأول . والرسول هاهنا محمد صلى الله عليه وسلم . ومعنى ( يتلو صحفا ) أي : ما تضمنته الصحف من المكتوب فيها ، وهو القرآن . ويدل على ذلك أنه كان يتلو القرآن عن ظهر قلبه لا من كتاب . ومعنى " مطهرة " أي : من الشرك والباطل . ( فيها ) أي : في الصحف ( كتب قيمة ) أي : عادلة مستقيمة تبين الحق من الباطل ، وهي الآيات . قال مقاتل : وإنما قيل لها : كتب لما جمعت من أمور شتى . قوله [ عز وجل ] : ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب ) يعني : من لم يؤمن منهم ( إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) وفيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه محمد صلى الله عليه وسلم . والمعنى : لم يزالوا مجتمعين على الإيمان به حتى بعث ، قاله الأكثرون . والثاني : القرآن ، قاله أبو العالية . والثالث : ما في كتبهم من بيان نبوته ، ذكره الماوردي . وقال الزجاج : وما تفرقوا في كفرهم بالنبي إلا من بعد أن تبينوا أنه الذي وعدوا به في كتبهم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 289 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله