تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قوله [ عز وجل ] : ( تنزل الملائكة ) قال أبو هريرة : الملائكة ليلة القدر في الأرض أكثر من عدد الحصا . وفي " الروح " ثلاثة أقوال : أحدها : أنه جبريل ، قاله الأكثرون . وفي حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله عز وجل . والثاني : أن الروح : طائفة من الملائكة لا تراهم الملائكة إلا تلك الليلة ينزلون من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، قاله كعب ، ومقاتل بن حيان . والثالث : أنه ملك عظيم يفي بخلق من الملائكة ، قاله الواقدي . قوله [ عز وجل ] : ( فيها ) أي : في ليلة القدر ( بإذن ربهم ) أي بأمر ربهم ، أي : بما أمر به وقضاه ( من كل أمر ) قال ابن قتيبة : أي : بكل أمر . قال المفسرون : يتنزلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة إلى قابل . وقرأ ابن عمر ، وابن عباس وأبو العالية ، وأبو عمرو الجوني " من كل امرئ " بكسر الراء وبعدها همزة مكسورة منونة ، وبوصل اللام من غير همز . ولهذه القراءة وجهان . أحدهما : من كل ملك سلام . والثاني : أن تكون " من " بمعنى " على " تقديره : على كل أمر من المسلمين سلام من الملائكة ، كقوله [ عز وجل ] : ( ونصرناه من القوم الذين كذبوا ) والقراءة الموافقة لخط المصحف هي الصواب . ويكون تمام الكلام عند قوله [ عز وجل ] " من كل أمر " ثم ابتدأ فقال [ عز وجل ] : ( سلام هي ) أي : ليلة القدر سلام وفي معنى السلام قولان : أحدهما : أنه لا يحدث فيها داء ولا يرسل فيها شيطان ، قاله مجاهد . والثاني : أن معنى السلام : الخير والبركة ، قاله قتادة . وكان بعض العلماء يقول : الوقف على " سلام " على معنى تنزل الملائكة بالسلام . قوله [ عز وجل ] : ( حتى مطلع الفجر ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة " مطلع " بفتح اللام . وقرأ الكسائي بكسرها . قال الفراء : والفتح أقوى في قياس العربية ، لأن المطلع بالفتح : الطلوع ، وبالكسر : الموضع الذي تطلع منها ، إلا أن العرب تقول : طلعت الشمس مطلعا ، بالكسر ، وهم يريدون المصدر ، كما تقول : أكرمنك كرامة ، فتجتزئ محمد بالاسم من المصدر . وقد شرحنا هذا المعنى في " الكهف " عند قوله عز وجل : ( مطلع الشمس ) . شرحا كافيا ، ولله الحمد .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 287 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله