تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وروى أيوب عن أبي قلابة أنه قال : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر . فأما الحكمة في إخفائها فليتحقق اجتهاد العباد في ليالي رمضان طمعا منهم في إدراكها ، كما أخفى ساعة الجمعة ، وساعة الليل ، واسمه الأعظم ، والصلاة الوسطى ، والولي في الناس . قوله [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) هذا على سبيل التعظيم والتشوق إلى خيرها . قوله [ عز وجل ] : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) قال مجاهد : قيامها والعمل فيها خير من قيام ألف شهر وصيامها ليس فيها ليلة القدر ، وهذا قول قتادة ، واختيار الفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . وروى عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لذلك ] ، وتمنى أن يكون ذلك في أمته ، وأعطاه الله ليلة القدر ، وقال : هي خير من ألف شهر الذي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله عز وجل . وذكر بعض المفسرين أنه كان الرجل فيما مضى لا يستحق أن يقال له : عابد حتى يعبد الله ألف شهر كانوا يعبدون فيها .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 286 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله