وروى أيوب عن أبي قلابة أنه قال : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر .
فأما الحكمة في إخفائها فليتحقق اجتهاد العباد في ليالي رمضان طمعا منهم في إدراكها ،
كما أخفى ساعة الجمعة ، وساعة الليل ، واسمه الأعظم ، والصلاة الوسطى ، والولي في
الناس .
قوله [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) هذا على سبيل التعظيم والتشوق إلى
خيرها .
قوله [ عز وجل ] : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) قال مجاهد : قيامها والعمل فيها خير من قيام ألف
شهر وصيامها ليس فيها ليلة القدر ، وهذا قول قتادة ، واختيار الفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج . وروى عطاء عن ابن
عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر ، فعجب
رسول الله صلى الله عليه وسلم [ لذلك ] ، وتمنى أن يكون ذلك في أمته ، وأعطاه الله ليلة القدر ، وقال : هي خير من ألف شهر
الذي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله عز وجل . وذكر بعض المفسرين أنه كان الرجل فيما مضى لا
يستحق أن يقال له : عابد حتى يعبد الله ألف شهر كانوا يعبدون فيها .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 286
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٨٦