تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقد روى البخاري في أفراده من حديث ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، في تاسعة تبقى ، أو سابعة تبقى ، أو في خامسة تبقى " . وفي حديث أبي بكرة قال : ما أنا بملتمسها لشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا في العشر الأواخر ، فإني سمعته يقول : " التمسوها في تسع يبقين ، أو سبع يبقين ، أو خمس يبقين ، أو ثلاث يبقين ، أو ثلاث أو آخر ليلة " . والقول الثاني : أنها في جميع رمضان ، قاله الحسن البصري . واختلف القائلون بأنها في العشر الأواخر هل تختص ليالي الوتر دون الشفع ؟ على قولين . أحدهما : أنها تختص الأفراد ، قاله الجمهور . والأحاديث الصحاح كلها تدل عليه . وقد أخرج البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ابتغوها في العشر الأواخر في الوتر منها . والثاني : أنها تكون في الشفع كما تكون في الوتر ، قاله الحسن . وروي عن الحسن ومالك ابن أنس قالا : هي ليلة ثماني عشرة . واختلف القائلون بأنها في الأفراد في أخص الليالي بها على خمسة أقوال : أحدها : أن الأخص بها ليلة إحدى وعشرين . فروى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد الخدري قال : اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط واعتكفنا معه ، فلما أصبحنا صبيحة عشرين رجع ، ورجعنا معه ، وأرى ليلة القدر ، ثم أنسيها ، فقال : " إني رأيت ليلة القدر ، ثم أنسيتها وأراني أسجد في ماء وطين ، فمن اعتكف فليرجع إلى معتكفه ، وهاجت علينا السماء آخر تلك العشية ، وكان سقف المسجد عريشا من جريد ، فوكف [ المسجد ] فوالذي أكرمه ، وأنزل عليه الكتاب لرأيته يصلي بنا المغرب ليلة إحدى وعشرين ، وإن جبهته وأرنبة أنفه لفي الماء والطين ، وهذا مذهب الشافعي . والثاني : أن الأخص بها ليلة ثلاث وعشرين . وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليلة ثلاث وعشرين : " اطلبوها الليلة " . وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كان منكم يريد أن يقوم من الشهر شيئا فليقم ليلة ثلاث وعشرين " .