تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وروى مسلم في أفراده من حديث عبد الله بن أنيس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أريت ليلة القدر ، ثم نسيتها ، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين . قال : فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه . قال : وكان عبد الله بن أنيس يقول : ليلة ثلاث وعشرين . والثالث : ليلة خمس وعشرين وروى هذا المعنى أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم . والرابع : ليلة سبع وعشرين ، روى مسلم في أفراده من حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من كان متحريا فليتحرها ليلة سبع وعشرين ، يعني : ليلة القدر ، وهذا مذهب علي وأبي بن كعب . وكان أبي يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين ، وبه قال ابن عباس ، وعائشة ، ومعاوية . واختاره أحمد بن حنبل رضي الله عنه . وروي ابن عباس : أنه استدل على ذلك بشيئين . أحدهما : أنه قال : إن الله تعالى خلق الإنسان على سبعة أصناف ، يشير إلى قوله [ عز وجل ] ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة ) الآيات . ثم جعل رزقه في سبعة أصناف يشير إلى قوله [ عز وجل ] : ( أنا صببنا الماء صبا ) ثم يصلى الجمعة على رأس سبعة أيام . وجعل السماوات سبعا ، والأرضين سبعا ، والمثاني سبعا ، فلا أرى ليلة القدر إلا ليلة السابعة . والثاني : أنه قال : قوله [ عز وجل ] : ( سلام ) هي الكلمة السابعة والعشرون ، فدل على أنها كذلك . واحتج بعضهم فقال : ليلة القدر كررت في هذه السورة ثلاث مرات ، وهي تسعة أحرف ، والتسعة إذا كررت ثلاثا فهي سبع وعشرون ، وهذا تنبيه على ذلك . والقول الخامس : أن الأولى طلبها في أول ليلة من رمضان ، قاله أبو رزين العقيلي .