تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قوله [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما العقبة ) قال سفيان بن عينية : كل ما فيه " وما أدراك " ، فقد أخبره به ، وكل ما فيه " وما يدريك " فإنه لم يخبره به . قال المفسرون : المعنى : وما أدراك ما اقتحام العقبة ؟ . ثم بينه فقال [ عز وجل ] : ( فك رقبة ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، إلا عبد الوارث ، والكسائي ، والداجوني عن ابن ذكوان " فك " بفتح الكاف " رقبة " بالنصب " أو أطعم " بفتح الهمزة والميم وسكون الطاء من غير ألف فعل ماض . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة " فك " برفع الكاف " رقبة " خفض " أو إطعام " بالألف ومعنى فك الرقبة : تخليصها من أسر الرق وكل شئ أطلقته فقد فككته ومن قرأ " فك رقبة " على الفعل ، فهو تفسير اقتحام العقبة بالفعل ، واختاره الفراء ، لقوله عز وجل : ( ثم كان من الذين آمنوا ) قال ابن قتيبة : والمسغبة : المجاعة . يقال : سغب يسغب سغوبا : إذا جاع ( يتيما ذا مقربة ) أي ذا قرابة ( أو مسكينا ذا متربة ) أي : ذا فقر كأنه لصق بالتراب قال ابن عباس : هو المطروح في التراب لا يقيه شئ . ثم بين أن هذه القرب إنما تنفع مع الإيمان بقوله [ عز وجل ] : ( ثم كان من الذين آمنوا ) و " ثم " هاهنا بمعنى الواو ، كقوله [ عز وجل ] : ( ثم الله شهيد ) . قوله [ عز وجل ] : ( وتواصوا بالصبر ) على فرائض الله أمره ( وتواصوا بالمرحمة ) أي بالتراحم بينهما . وقد ذكرنا أصحاب الميمنة والمشأمة في الواقعة قال الفراء : و " المؤصدة " المطبقة . قال مقاتل : يعني أبوابها [ عليهم ] مطبقة فلا يفتح لها باب ، ولا يخرج منها غم ، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد . وقال ابن قتيبة : يقال : أوصدت الباب وآصدته : إذا أطبقته . وقال الزجاج : المعنى : أن العذاب مطبق عليهم وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم " موصدة " بغير همزة هاهنا وفي الهمزة وقرأ . أبو عمرو ، وحمزة ، وحفص عن عاصم بالهمز في الموضعين .