قوله [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما العقبة ) قال سفيان بن عينية : كل ما فيه " وما أدراك " ،
فقد أخبره به ، وكل ما فيه " وما يدريك " فإنه لم يخبره به . قال المفسرون : المعنى : وما
أدراك ما اقتحام العقبة ؟ . ثم بينه فقال [ عز وجل ] : ( فك رقبة ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، إلا عبد
الوارث ، والكسائي ، والداجوني عن ابن ذكوان " فك " بفتح الكاف " رقبة " بالنصب " أو أطعم " بفتح
الهمزة والميم وسكون الطاء من غير ألف فعل ماض . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، وحمزة " فك " برفع
الكاف " رقبة " خفض " أو إطعام " بالألف ومعنى فك الرقبة : تخليصها من أسر الرق وكل شئ أطلقته
فقد فككته ومن قرأ " فك رقبة " على الفعل ، فهو تفسير اقتحام العقبة بالفعل ، واختاره الفراء ،
لقوله عز وجل : ( ثم كان من الذين آمنوا ) قال ابن قتيبة : والمسغبة : المجاعة . يقال : سغب يسغب
سغوبا : إذا جاع ( يتيما ذا مقربة ) أي ذا قرابة ( أو مسكينا ذا متربة ) أي : ذا فقر كأنه لصق
بالتراب قال ابن عباس : هو المطروح في التراب لا يقيه شئ . ثم بين أن هذه القرب إنما تنفع
مع الإيمان بقوله [ عز وجل ] : ( ثم كان من الذين آمنوا ) و " ثم " هاهنا بمعنى الواو ، كقوله [ عز
وجل ] : ( ثم الله شهيد ) .
قوله [ عز وجل ] : ( وتواصوا بالصبر ) على فرائض الله أمره ( وتواصوا بالمرحمة ) أي
بالتراحم بينهما . وقد ذكرنا أصحاب الميمنة والمشأمة في الواقعة قال الفراء : و " المؤصدة "
المطبقة . قال مقاتل : يعني أبوابها [ عليهم ] مطبقة فلا يفتح لها باب ، ولا يخرج منها غم ، ولا
يدخل فيها روح آخر الأبد . وقال ابن قتيبة : يقال : أوصدت الباب وآصدته : إذا أطبقته . وقال
الزجاج : المعنى : أن العذاب مطبق عليهم وقرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وأبو بكر
عن عاصم " موصدة " بغير همزة هاهنا وفي الهمزة وقرأ . أبو عمرو ، وحمزة ، وحفص عن عاصم
بالهمز في الموضعين .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 255
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٥