لم ير نفقته ، ولم يحصها ؟ ! وكان قد ادعى ما لم ينفق .
قوله [ عز وجل ] : ( ألم نجعل له عينين ) المعنى : ألم نجعل به ما يدل على أن الله قادر على
بعثه ؟ !
قوله [ عز وجل ] : ( وهديناه النجدين ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : سبيل الخير والشر ، قاله علي ، والحسن ، والفراء . وقال ابن قتيبة : يريد طريق
الخير والشر . وقال الزجاج : النجدين : الطريقين الواضحين والنجد ، المرتفع من الأرض ،
فالمعنى : ألم نعرفه طريق الخير والشر كتبين الطريقين العاليين .
والثاني : سبيل الهدى والضلال ، قاله ابن عباس . وقال مجاهد : هو سبيل الشقاوة والسعادة .
والثالث : الثديين ليتغذى بلبنهما ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال ابن المسيب ،
والضحاك ، وقتادة .
فلا أقتحم العقبة ( 11 ) وما أدراك ما العقبة ( 12 ) فك رقبة ( 13 ) أو إطعام في يوم
ذي مسغبة ( 14 ) يتيما ذا مقربة ( 15 ) أو مسكينا ذا متربة ( 16 ) ثم كان من الذين آمنوا
وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( 17 ) أولئك أصحاب الميمنة ( 18 ) والذين كفروا بآياتنا
هم أصحاب المشئمة ( 19 ) عليهم نار مؤصدة ( 20 )
قوله [ عز وجل ] : ( فلا اقتحم العقبة ) وقال ابن عبيدة : فلا هو اقتحم العقبة . قال الفراء :
لم يضم إلى قوله [ عز وجل ] : فلا اقتحم العقبة كلاما آخر فيه " لا " ، والعرب لا تكاد تفرد " لا " في
كلام حتى يعيدوها عليه في كلام آخر ، كقوله تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ) ، ( ولا خوف عليهم
ولا هم يحزنون ) . ومعنى : " لا " موجود من آخر هذا الكلام ، فاكتفى بواحدة من الأخرى ، ألا