تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
" فسواك فعدلك " . قوله : ( فألهمها فجورها وتقواها ) الإلهام : إيقاع الشئ في النفس . قال سعيد بن جبير : ألزمها فجورها وتقواها ، وقال ابن زيد : جعل ذلك فيها بتوفيقه إياها للتقوى ، وخذلانه إياها للفجور . قوله [ عز وجل ] : ( قد أفلح من زكاها ) قال الزجاج : هذا جواب القسم . والمعنى : لقد أفلح ، ولكن اللام حذفت لأن الكلام طال ، فصار طوله عوضا منها . قال ابن الأنباري : جوابه محذوف . وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : قد أفلحت نفس زكاها الله عز وجل ، قاله ابن عباس ، ومقاتل ، والفراء ، والزجاج . والثاني : قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال ، قاله قتادة ، وابن قتيبة . ومعنى " زكاها " : أصلحها وطهرها من الذنوب . قوله ( وقد خاب من دساها ) فيه قولان كالذي قبله . فإن قلنا : إن الفعل لله ، " دساها " : خذلها ، وأخملها ، وأخفى محلها ، ولم يشهرها بالطاعة والعمل الصالح . وإن قلنا : الفعل للإنسان ، فمعنى " دساها " : أخفاها بالفجور . قال الفراء : ويروى أن " دساها " دسسها لأن البخيل يخفي منزله وماله . وقال ابن قتيبة : المعنى : دسى نفسه ، أي : أخفاها بالفجور والمعصية . والأصل من دسست ، فقلبت السين ياء ، كما قالوا : قص قصيت أظفاري ، أي قصصتها . فكأن النطف بارتكاب الفواحش دس نفسه ، وقمعها ، ومصطنع المعروف شهر نفسه ورفعها ، وكانت أجواد العرب تنزل الربا للشهرة ، واللئام تنزل الأطراف لتخفي أماكنها ، وقال الزجاج : معنى " دساها " جعلها قليلة خسيسة .