الضراء ، ولا يخلو منهما ويكابد مصائب الدنيا ، وشدائد الآخرة . وقال ابن قتيبة : في شدة عليه
ومكابدة لأمور الدنيا والآخرة ، فعلى هذا يكون من مكابدة الأمر ، وهي معاناته .
والثاني : أن المعنى : خلق منتصبا يمشي على رجليه ، وسائر الحيوان غير منتصب ، رواه
مقسم عن ابن عباس ، وبه قال عكرمة ، والضحاك ، وعطية ، والفراء ، فعلى هذا يكون معنى
الكبد : الاستواء والاستقامة .
والثالث : في وسط السماء ، قال ابن زيد : " لقد خلقنا الإنسان " يعني : آدم " في كبد " أي :
في وسط السماء .
قوله [ عز وجل ] : ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) يعني الله عز وجل أي : ألن يقدر على
بعثه ، ونشره ؟ ! ( يقول أهلكت مالا لبدا ) أي : كثيرا ، قال أبو عبيدة : هو فعل من التلبد ، وهو
المال الكثير بعضه على بعض ، قال الزجاج : وهو فعل للكثرة ، كما يقال : رجل حطم : إذا كان
[ كثير ] الحطم . وقرأ أبو بكر الصديق ، وعائشة ، وأبو عبد الرحمن ، وقتادة ، وأبو العالية ، وأبو
جعفر " لبدا " بضم اللام ، وتشديد الباء مفتوحة . وقرأ عمر بن الخطاب ، وأبو المتوكل ، وأبو عمران
" لبدا " برفع اللام وتسكين الباء خفيفة . وقرأ عثمان بن عفان ، والحسن ، ومجاهد " لبدا " برفع اللام
والباء وتخفيفهما . وقرأ علي بن أبي طالب وأبو الجوزاء " لبدا " بكسر اللام ، وفتح الباء مخففة .
وفيما قال لأجل ذلك قولان :
أحدهما : أنه أراد : أهلكت مالا كثيرا في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن السائب ، فكأنه استطال
بما أنفق .
والثاني : أنفقت في سبيل الله وفي الكفارات مالا كثيرا ، قاله مقاتل . فكأنه ندم على ما أنفق .
قوله [ عز وجل ] : ( أيحسب أن لم يره أحد ) يعني الله عز وجل . والمعنى : أيظن أن الله
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 252
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٢