و " يحبون " بالياء فيهن ، والباقون بالتاء . ومعنى الآية : إني أهنت من أهنت من أجل أنه لا يكرم
اليتيم . والآية تحتمل معنيين .
أحدهما : أنهم كانوا لا يبرونه .
والثاني : لا يعطونه حقه من الميراث ، وكذلك كانت عادة الجاهلية لا يورثون النساء ولا
الصبيان . ويدل على المعنى الأول قوله [ عز وجل ] : ( ولا تحاضون على طعام المسكين ) وقرأ أبو
جعفر ، وأهل الكوفة " تحاضون " بألف مع فتح التاء . وروى الشيزري عن الكسائي كذلك إلا أنه
ضم التاء . والمعنى : لا يأمرون بإطعامه لأنهم لا يرجون ثواب الآخرة . ويدل على المعنى الثاني
قوله [ عز وجل ] : ( وتأكلون التراث أكلا لما ) قال ابن قتيبة : التراث : الميراث ، والتاء فيه منقلبة
عن واو ، كما قالوا : تجاه ، والأصل : وجاه ، وقالوا : تخمة ، والأصل : وخمة . و ( لما ) أي :
شديدا ، وهو من قولك : لممت بالشيء : إذا جمعته ، وقال الزجاج : هو ميراث اليتامى .
قوله [ عز وجل ] : ( وتحبون المال ) أي : تحبون جمعه ( حبا جما ) أي : كثيرا فلا تنفقونه
في خير ( كلا ) أي : ما هكذا ينبغي أن يكون [ الأمر ] . ثم أخبر عن تلهفهم على ما سلف منهم
حين لا ينفعهم ، فقال [ عز من قائل ] : ( إذا دكت الأرض دكا دكا ) أي : مرة بعد مرة ، فتكسر كل
شئ عليها . قوله : ( وجاء ربك ) قد ذكرنا هذا المعنى في قوله [ عز وجل ] : ( هل ينظرون إلا أن
يأتيهم الله ) [ قال المصنف في بعض كتبه في سورة البقرة عند هذه الآية المعنى جاء أمر ربك وقدرته ،
قاله الحسن وأحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ] .
قوله [ عز وجل ] : ( والملك صفا صفا ) أي : يأتي أهل كل سماء صفا على حدة ، قال
الضحاك : يكونون سبعة صفوف ، ( وجئ يومئذ بجهنم ) روى مسلم في أفراده من حديث ابن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 247
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤٧