قصر ألف علم يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائي ، ففعلوا ، فأمر الوزراء - وهم
ألف وزير - أن يتهيؤوا للنقلة إلى " إرم ذات العماد " وكان الملك وأهله في جهازهم عشر سنين ، ثم
ساروا إليها ، فلما كانوا منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليه ، وعلى من كان معه صيحة من
السماء فأهلكتهم جميعا ، ولم يبق منهم أحد .
وروى الشعبي عن دغفل الشيباني عن علماء حمير قالوا : لما هلك شداد بن عاد ومن معه
من الصيحة ، ملك بعده ابنه مرثد بن شداد ، وقد كان أبوه خلفه بحضرموت على ملكه وسلطانه ،
فأمر بحمل أبيه من تلك المفازة إلى حضرموت ، وأمر [ بدفنه ] فحفرت له حفيرة في مغازة ،
فاستودعه فيها على سرير من ذهب ، وألقى عليه سبعين حلة منسوجة بقضبان الذهب ، ووضع عند
رأسه لوحا عظيما من ذهب وكتب عليه :
اعتبر يا أيها المغرور * بالعمر المديد
أنا شداد بن عاد * صاحب الحصن العميد
وأخو القوة والبأساء * والملك الحشيد
دان أهل الأرض لي * من خوف وعدي ووعيدي
وملكت الشرق والغرب * بسلطان شديد
وبفضل الملك والعدة * فيه والعديد
فأتى هود وكنا * في ضلال قبل هود
فدعانا لو قبلناه * إلى الأمر الرشيد
فعصيناه وناديت * ألا هل من مجيد
فأتتنا صيحة تهوي * من الأفق البعيد
فتوافينا كزرع * وسط بيداء حصيد
قوله [ عز وجل ] : ( وثمود الذين جابوا الصخر ) أي قطعوه ونقبوه . قال ابن إسحاق :
والوادي : وادي القرى . وقرأ الحسن : " بالوادي " بإثبات الياء في الحالين ( وفرعون ذي الأوتاد )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 244
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٤٤