تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قوله [ عز وجل ] : ( فأما الإنسان ) فيمن عنى به أربعة أقوال : أحدها : عتبة بن ربيعة ، وأبو حذيفة بن المغيرة ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أبي بن خلف ، قاله ابن السائب . والثالث : أمية بن خلف ، قاله مقاتل . والرابع : أنه الكافر الذي لا يؤمن بالبعث ، قال الزجاج : وابتلاه بمعنى اختبره بالغنى واليسر ( فأكرمه ) بالمال ( ونعمه ) بما وسع عليه من الإفضال ( فيقول ربي أكرمني ) فتح ياء " ربي " " أكرمني " " ربي " " أهانني " أهل الحجاز ، وأبو عمرو ، أي : فضلني بما أعطاني ، ويظن إنما ، أعطاه من الدنيا لكرامته عليه ( وأما إذا ما ابتلاه ) بالفقر ( فقدر عليه رزقه ) وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر " فقدر " بتشديد الدال ، والمعنى : ضيق عليه بأن جعله على مقدار البلغة ( فيقول ربي أهانني ) أي [ هذا ] [ الهوان ] منه لي حين أذلني بالفقر . واعلم أن من لا يؤمن بالبعث ، فالكرامة عنده زيادة الدنيا ، والهوان قلتها . قوله [ عز وجل ] : ( كلا ) أي : ليس الأمر كما ظن . قال مقاتل : ما أعطيت هذا الغني لكرامته علي ، ولا أفقرت [ من ] أفقرت لهوانه علي . وقال الفراء : المعنى : لم يكن ينبغي له أن يكون هكذا ، إنما ينبغي أن يحمد الله على الأمرين : الفقر ، والغنى . ثم أخبر عن الكفار فقال [ عز وجل ] : ( بل لا تكرمون اليتيم ) قرأ أهل البصرة " يكرمون " و " يحضون " و " يأكلون "