النهوض به سواها . وقرأ ابن عباس ، وأبو عمران الجوني ، والأصمعي عن أبي عمرو " الإبل " بإسكان
الباء وتخفيف اللام . وقرأ أبي بن كعب ، وعائشة ، وأبو المتوكل ، والجحدري ، وابن السميفع ،
ويونس بن حبيب وهارون كلاهما عن أبي عمرو " الإبل " بكسر الباء ، وتشديد اللام . قال هارون :
قال أبو عمرو " الإبل " بتشديد اللام : السحاب الذي يحمل الماء .
قوله [ عز وجل ] : ( كيف خلقت ) وقرأ علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وأبو العالية ، وأبو
عمران ، وابن أبي عبلة " خلقت " بفتح الخاء ، وضم التاء . وكذلك قرؤوا : " رفعت " و " نصبت "
و " سطحت " .
قوله [ عز وجل ] : ( وإلى السماء كيف رفعت ) من الأرض حتى لا ينالها شئ بغير عمد
( وإلى الجبال كيف نصبت ) على الأرض لا تزول ولا تتغير ( وإلى الأرض كيف سطحت ) أي :
بسطت . والسطح : بسط الشئ ، وكل ذلك يدل على خالقه ( فذكر ) أي : فعظ ( إنما أنت مذكر )
أي : واعظ ، ولم يكن حينئذ أمر بغير [ التذكير ] ، ويدل عليه قوله [ عز وجل ] : ( لست عليهم
بمسيطر ) أي : بمسلط ، فتقتلهم [ وتكرههم ] على الإيمان . ثم نسختها آية السيف . وقرأ أبو
رزين ، وأبو عبد الرحمن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة والحلواني عن ابن عامر " بمسيطر " بالسين .
وقد سبق بيان " المسيطر " في قوله [ عز وجل ] : ( أم هم المصيطرون ) .
قوله [ عز وجل ] : ( إلا من تولى ) هذا استثناء منقطع معناه : لكن من تولى ( وكفر ) بعد
التذكير . وقرأ ابن عباس ، وعمرو بن العاص ، وأنس بن مالك ، وأبو مجلز ، وقتادة ، وسعيد بن جبير
" ألا من تولى " بفتح الهمزة وتخفيف اللام ( فيعذبه الله العذاب الأكبر ) وهو أن يدخله جهنم ،
وذلك أنهم قد عذبوا في الدنيا بالجوع ، والقتل ، والأسر ، فكان عذاب جهنم هو الأكبر ( إن إلينا
إيابهم ) وقرأ أبي بن كعب ، وعائشة ، وعبد الرحمن ، وأبو جعفر " إيابهم " بتشديد الياء ، أي :
رجوعهم ومصيرهم بعد الموت ( ثم إن علينا حسابهم ) قال مقاتل : أي : جزاءهم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 236
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٦