تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
قوله [ عز وجل ] : ( وجوه يومئذ خاشعة ) أي : ذليلة وفيها قولان . أحدهما : أنها وجوه اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه جميع الكفار ، قاله يحيى بن سلام . قوله [ عز وجل ] : ( عاملة ناصبة ) فيه أربعة أقوال . أحدها : أنهم الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام ، كعبدة الأوثان ، وكفار أهل الكتاب ، مثل الرهبان وغيرهم ، رواه عطاء عن ابن عباس . والثاني : أنهم الرهبان ، وأصحاب الصوامع ، رواه أبو الضحى عن ابن عباس ، وبه قال سعيد ابن جبير ، وزيد بن أسلم . والثالث : عاملة ناصبة في النار بمعالجة السلاسل والأغلال ، لأنها [ لم ] تعمل لله في الدنيا ، فأعملها وأنصبها في النار ، وروى هذا المعنى [ العوفي ] عن ابن عباس ، وبه قال الحسن . وقال قتادة : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب . قال الضحاك : يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار . وقال ابن السائب : يخرون على وجوههم . وقال مقاتل : عاملة في النار تأكل من النار ، ناصبة للعذاب . والرابع : عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة ، قاله عكرمة والسدي . والكلام هاهنا على الوجوه ، والمراد أصحابها . وقد بينا معنى " النصب " في قوله [ عز وجل ] : ( لا يمسهم فيها نصب ) . قوله [ عز وجل ] : ( تصلى نارا حامية ) قرأ أهل البصرة وعاصم إلا حفصا " تصلى " بضم التاء . والباقون بفتحها . قال ابن عباس : قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله ، ( تسقى من عين آنية ) ، أي : متناهية في الحرارة . قال الحسن : [ قد ] أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ، فدفعوا إليها عطاشا . قوله [ عز وجل ] : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) فيه ستة أقوال .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 233 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله