قوله [ عز وجل ] : ( وجوه يومئذ خاشعة ) أي : ذليلة وفيها قولان .
أحدهما : أنها وجوه اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه جميع الكفار ، قاله يحيى بن سلام .
قوله [ عز وجل ] : ( عاملة ناصبة ) فيه أربعة أقوال .
أحدها : أنهم الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام ، كعبدة الأوثان ، وكفار أهل
الكتاب ، مثل الرهبان وغيرهم ، رواه عطاء عن ابن عباس .
والثاني : أنهم الرهبان ، وأصحاب الصوامع ، رواه أبو الضحى عن ابن عباس ، وبه قال سعيد
ابن جبير ، وزيد بن أسلم .
والثالث : عاملة ناصبة في النار بمعالجة السلاسل والأغلال ، لأنها [ لم ] تعمل لله في
الدنيا ، فأعملها وأنصبها في النار ، وروى هذا المعنى [ العوفي ] عن ابن عباس ، وبه قال الحسن .
وقال قتادة : تكبرت في الدنيا عن طاعة الله ، فأعملها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب . قال
الضحاك : يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار . وقال ابن السائب : يخرون على وجوههم . وقال
مقاتل : عاملة في النار تأكل من النار ، ناصبة للعذاب .
والرابع : عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في النار يوم القيامة ، قاله عكرمة والسدي . والكلام
هاهنا على الوجوه ، والمراد أصحابها . وقد بينا معنى " النصب " في قوله [ عز وجل ] : ( لا يمسهم
فيها نصب ) .
قوله [ عز وجل ] : ( تصلى نارا حامية ) قرأ أهل البصرة وعاصم إلا حفصا " تصلى " بضم
التاء . والباقون بفتحها . قال ابن عباس : قد حميت فهي تتلظى على أعداء الله ، ( تسقى من عين
آنية ) ، أي : متناهية في الحرارة . قال الحسن : [ قد ] أوقدت عليها جهنم منذ خلقت ، فدفعوا إليها
عطاشا .
قوله [ عز وجل ] : ( ليس لهم طعام إلا من ضريع ) فيه ستة أقوال .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 233
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٣