مذكر ( 21 ) لست عليهم بمصيطر ( 22 ) إلا من تولى وكفر ( 23 ) فيعذبه الله العذاب الأكبر ( 24 )
إن إلينا إيابهم ( 25 ) ثم إن علينا حسابهم ( 26 )
قوله [ عز وجل ] : ( وجوه يومئذ ناعمة ) أي : في نعمة وكرامة ( لسعيها ) في الدنيا ( راضية )
والمعنى : رضيت بثواب عملها في ( جنة عالية ) قد فسرناه في " الحاقة " ( لا تسمع فيها لاغية )
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ورويس " لا يسمع " بياء مضمومة . " لاغية " بالرفع . وقرأ نافع كذلك إلا أنه
بتاء مضمومة ، والباقون بتاء مفتوحة ، ونصب " لاغية " لا تسمع فيها كلمة لغو ( فيها سرر مرفوعة )
قال ابن عباس : ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد ، والدر ، والياقوت ، مرتفعة ما لم يجئ أهلها ،
فإذا أراد أن يجلس عليها صاحبها ، تواضعت له حتى يجلس عليها ، ثم ترتفع إلى موضعها ( وأكواب
موضوعة ) عندهم . وقد ذكرنا " الأكواب " في الزخرف ( ونمارق ) وهي الوسائد ، واحدها : نمرقة
بضم النون . قال الفراء : وسمعت بعض كلب تقول : نمرقة ، بكسر النون والراء ( مصفوفة ) بعضها إلى
جنب بعض ، والزرابي : الطنافس التي لها خمل رقيق ( مبثوثة ) كثيرة . وقال ابن قتيبة : مبثوثة كثيرة
مفرقة . قال المفسرون : لما نعت الله سبحانه [ تعالى ] ما في الجنة ، عجب من ذلك أهل
الكفر ، فذكرهم صنعه ، فقال [ عز وجل ] : ( أفلا ينظرون إلى الإبل ) وقال قتادة : ذكر الله ارتفاع
سرر الجنة ، وفرشها ، فقالوا : كيف نصعدها ، فنزلت هذه الآية . قال العلماء : وإنما خص الإبل من
غيرها لأن العرب لم يروا بهيمة قط أعظم منها ، ولم يشاهدوا الفيل إلا الشاذ منهم ، ولأنها
كانت أنفس أموالهم وأكثرها ، لا تفارقهم ولا يفارقونها ، فيلاحظون فيها العبر الدالة على قدرة
الخالق ، من إخراج لبنها من بين فرث ودم وعجيب خلقها ، وهي [ على ] عظمها مذللة للحمل
الثقيل ، وتنقاد للصبي الصغير ، وليس في ذوات الأربع ما يحمل عليه وقره وهو بارك فيطيق
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 235
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣٥