قوله [ عز وجل ] : ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) قرأ أبو عمرو ، [ وابن ] قتيبة ، وزيد عن
يعقوب " بل يؤثرون " بالياء والباقون بالتاء ، واختار الفراء والزجاج التاء ، لأنها رويت عن أبي بن
كعب : " بل أنتم تؤثرون " . فإن أريد بذلك الكفار ، فالمعنى : أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة ،
لأنهم لا يؤمنون بها . وإن أريد به المسلمون ، فالمعنى : يريدون الاستكثار من الدنيا على الاستكثار
من الثواب . قال ابن مسعود : إن الدنيا عجلت لنا ، وإن الآخرة نعتت لنا ، وزويت عنا ، فأخذنا
بالعاجل [ وتركنا الآجل ] .
قوله [ عز وجل ] : ( والآخرة خير ) يعني الجنة أفضل ( وأبقى ) أي : أدوم من الدنيا .
( إن هذا [ لفي الصحف الأولى ] ) في المشار إليه أربعة أقوال .
أحدها : أنه قوله [ عز وجل ] : ( والآخرة خير وأبقى ) قاله قتادة .
والثاني : هذه السورة ، قاله عكرمة ، والسدي .
والثالث : أنه لم يرد السورة ، ولا ألفاظها بعينها ، وإنما أراد أن الفلاح لمن تزكى وذكر اسم
ربه فصلى ، في الصحف الأولى ، كما هو في القرآن ، قاله ابن قتيبة .
والرابع : أنه من قوله [ عز وجل ] : ( قد أفلح من تزكى ) إلى قوله : ( وأبقى ) قاله ابن جرير .
ثم بين الصحف الأولى [ ما هي ] ، فقال : ( صحف إبراهيم وموسى ) وقد فسرناها في
النجم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 231
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٣١