تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قوله [ عز وجل ] : ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) قرأ أبو عمرو ، [ وابن ] قتيبة ، وزيد عن يعقوب " بل يؤثرون " بالياء والباقون بالتاء ، واختار الفراء والزجاج التاء ، لأنها رويت عن أبي بن كعب : " بل أنتم تؤثرون " . فإن أريد بذلك الكفار ، فالمعنى : أنهم يؤثرون الدنيا على الآخرة ، لأنهم لا يؤمنون بها . وإن أريد به المسلمون ، فالمعنى : يريدون الاستكثار من الدنيا على الاستكثار من الثواب . قال ابن مسعود : إن الدنيا عجلت لنا ، وإن الآخرة نعتت لنا ، وزويت عنا ، فأخذنا بالعاجل [ وتركنا الآجل ] . قوله [ عز وجل ] : ( والآخرة خير ) يعني الجنة أفضل ( وأبقى ) أي : أدوم من الدنيا . ( إن هذا [ لفي الصحف الأولى ] ) في المشار إليه أربعة أقوال . أحدها : أنه قوله [ عز وجل ] : ( والآخرة خير وأبقى ) قاله قتادة . والثاني : هذه السورة ، قاله عكرمة ، والسدي . والثالث : أنه لم يرد السورة ، ولا ألفاظها بعينها ، وإنما أراد أن الفلاح لمن تزكى وذكر اسم ربه فصلى ، في الصحف الأولى ، كما هو في القرآن ، قاله ابن قتيبة . والرابع : أنه من قوله [ عز وجل ] : ( قد أفلح من تزكى ) إلى قوله : ( وأبقى ) قاله ابن جرير . ثم بين الصحف الأولى [ ما هي ] ، فقال : ( صحف إبراهيم وموسى ) وقد فسرناها في النجم .