قوله [ عز وجل ] : ( سيذكر ) أي سيتعظ بالقرآن ( من يخشى ) الله ( ويتجنبها ) ويتجنب
الذكرى ( الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ) أي : العظيمة الفظيعة لأنها أشد من نار الدنيا ( ثم
لا يموت فيها ) فيستريح ( ولا يحيى ) حياة تنفعه . وقال ابن جرير : تصير نفس أحدهم في حلقه ، فلا
تفارقه فيموت ، ولا ترجع إلى موضعها من الجسم فيحيا .
قد أفلح من تزكى ( 14 ) وذكر اسم ربه فصلى ( 15 ) بل تؤثرون الحياة الدنيا ( 16 ) والآخرة
خير وأبقى ( 17 ) إن هذا لفي الصحف الأولى ( 18 ) صحف إبراهيم وموسى ( 19 )
قوله [ عز وجل ] : ( قد أفلح ) قال الزجاج : أي : صادف البقاء الدائم ، والفوز ( من
تزكى ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : من تطهر من الشرك بالإيمان ، قاله ابن عباس .
والثاني : من أعطى صدقة الفطر ، قاله أبو سعيد الخدري ، وعطاء ، وقتادة .
والثالث : من كان عمله زاكيا ، قاله الحسن ، والربيع .
والرابع : أنها زكوات الأموال كلها ، قاله أبو الأحوص .
والخامس : تكثر بتقوى الله . ومعنى الزاكي : النامي الكثير ، قاله الزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( وذكر اسم ربه ) قد سبق بيانه . وفي قوله [ عز وجل ] : ( فصلى ) ثلاثة
أقوال .
أحدها ، أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : صلاة العيدين ، قاله أبو سعيد الخدري .
والثالث : صلاة التطوع ، قاله أبو الأحوص . والقول قول ابن عباس في الآيتين ، فإن هذه
السورة مكية بلا خلاف ، ولم يكن بمكة زكاة ، ولا عيد .