تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بعد الخضرة ( غثاء ) قال الزجاج ، أي : جففه حتى جعله هشيما جافا كالغثاء الذي تراه فوق ماء السيل . وقد بينا هذا في سورة المؤمنين . فأما قوله [ عز وجل ] : ( أحوى ) فقال الفراء : الأحوى : الذي قد اسود من القدم ، والعتق ، ويكون أيضا : أخرج المرعى أحوى : أسود من الخضرة ، فجعله غثاء كما قال [ عز وجل ] : ( مدهامتان ) . قوله [ عز وجل ] : ( سنقرئك فلا تنسى ) قال مقاتل : سنعلمك القرآن ، ونجمعه في قلبك فلا تنساه أبدا . قوله [ عز وجل ] : ( إلا ما شاء الله ) فيه ثلاثة أقوال . أحدها : إلا ما شاء الله أن ينسخه فتنساه ، قاله الحسن ، وقتادة . والثاني : إلا ما شاء الله أن تنساه شيئا ثم تذكره بعد . حكاه الزجاج . والثالث : انه استثناء ألا يقع قال الفراء . لم يشأ أن ينسى شيئا ، فإنما هو كقوله [ تعالى ] : ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ) ، ولا يشاء . قوله [ عز وجل ] : ( إنه يعلم الجهر ) من القول والفعل ( وما يخفى ) منهما ( ونيسرك لليسرى ) أي : نسهل عليك عمل الخير ( فذكر ) أي : عظ أهل مكة ( إن نفعت الذكرى ) وفي " إن " ثلاثة أقوال . أحدها : أنها الشرطية ، ثم وفي معنى الكلام قولان ، أحدهما : إن قبلت الذكرى ، قاله يحيى ابن سلام . والثاني : إن نفعت وإن لم تنفع ، قاله علي بن أحمد النيسابوري . والثاني : أنها بمعنى " قد " ، فتقديره : قد نفعت الذكرى ، قاله مقاتل . والثالث : أنها بمعنى " ما " فتقديره : فذكر ما نفعت الذكرى ، حكاه الماوردي .