و " الوقود " مفسر في البقرة وقرأ أبو رزين العقيلي ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والحسن ،
ومجاهد ، وأبو العالية ، وابن يعمر وابن أبي عبلة " الوقود " بضم الواو ( إذ هم عليها قعود ) أي :
عند النار . وكان الملك وأصحابه جلوسا على الكراسي عند الأخدود يعرضون المؤمنين على الكفر ،
فمن أبى ألقوه ( وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود ) أي : حضور ، فأخبر الله عز وجل في هذه
الآيات بقصة قوم بلغ من إيمانهم ويقينهم أن صبروا على التحريق بالنار ، ولم يرجعوا عن دينهم .
قوله [ عز وجل ] : ( وما نقموا منهم ) وقرأ ابن أبي عبلة " نقموا " بكسر القاف . قال الزجاج :
أي : ما أنكروا عليهم إيمانهم . وقد شرحنا معنى " نقموا " في المائدة وبراءة وشرحنا معنى
العزيز الحميد " في البقرة .
قوله [ عز وجل ] : ( والله على كل شئ شهيد ) أي : لم يخف عليه ما صنعوا ، فهو شهيد
عليهم بما فعلوا .
قوله [ عز وجل ] : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ) أي : أحرقوهم ، وعذبوهم . كقوله
[ عز وجل ] : ( يوم هم على النار يفتنون ) ( ثم لم يتوبوا ) من شركهم وفعلهم ذلك ( فلهم عذاب
جهنم ) بكفر هم ( ولهم عذاب الحريق ) بما أحرقوا المؤمنين ، وكلا العذابين في جهنم عند
الأكثرين وقد ذهب الربيع بن أنس في جماعة [ إلى ] أن النار ارتفعت إلى الملك وأصحابه
فأحرقتهم ، فذلك عذاب الحريق في الدنيا . قال الربيع : وقبض الله أرواح المؤمنين [ قبل أن تمسهم
النار . وحكى الفراء أن المؤمنين ] نجوا من النار ، وأنها ارتفعت فأحرقت الكفرة .
قوله [ عز وجل ] : ( ذلك الفوز الكبير ) لأنهم فازوا بالجنة . وقال بعض المفسرين : فازوا
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 220
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢٠