من عذاب الكفار ، وعذاب الآخرة .
قوله [ عز وجل ] : ( إن بطش ربك لشديد ) قال ابن عباس : إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة
والجبابرة لشديد .
قوله [ عز وجل ] : ( إنه هو يبدئ ويعيد ) فيه قولان .
أحدهما : يبدئ الخلق ويعيدهم ، قاله الجمهور .
والثاني : يبدئ العذاب في الدنيا على الكفار ثم يعيده عليهم في الآخرة ، رواه العوفي عن
ابن عباس . وقد شرحنا في هود معنى " الودود والمجيد " .
قوله [ عز وجل ] : ( ذو العرش المجيد ) وقد قرأ حمزة ، والكسائي ، والمفضل عن
عاصم " المجيد " بالخفض ، وقرأ غيرهم بالرفع ، فمن رفع " المجيد " جعله من صفات الله عز وجل ،
ومن كسر جعله من صفة العرش .
قوله [ عز وجل ] : ( هل أتاك [ حديث ] ) أي : قد أتاك حديث ( الجنود ) وهم الذين
تجندوا على أولياء الله . ثم بين من هم ، فقال [ عز وجل ] : ( فرعون وثمود بل الذين كفروا ) يعني
مشركي مكة ( في تكذيب ) لك وللقرآن ، أي : لم يعتبروا بمن كان قبلهم ( والله من ورائهم
محيط ) أي لا يخفى عليه شئ من أعمالهم ( بل هو قرآن مجيد ) أي : كريم ، لأنه كلام
الله * الرب وليس كما يقولون . شعر ، وكهانة ، وسحر . وقرأ أبو العالية ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران ،
وابن السميفع " بل قرآن مجيد " بغير تنوين وبخفض " مجيد " ( في لوح محفوظ ) وهو اللوح
المحفوظ ، منه نسخ القرآن وسائر الكتب ، فهو محفوظ عند الله ، محروس به من الشياطين ، ومن
الزيادة فيه والنقصان منه . وقرأ نافع " محفوظ " رفعا على نعت القرآن فالمعنى : إنه محفوظ من
التحريف والتبديل .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 221
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢١