قوله [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما الطارق ) قال المفسرون : وذلك أن هذا الاسم يقع على كل
ما طرق ليلا ، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به حتى تبينه بقوله [ عز من قائل ] : ( النجم
الثاقب ) يعني : المضئ ، كما بينا في الصافات وفي المراد بهذا النجم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه زحل ، قاله علي رضي الله عنه . وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال : هو
زحل ، ومسكنه في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من
السماء ، هبط ، فكان معها ، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، فهو طارق حين ينزل ، وطارق
حين يصعد .
والثاني : أنه الثريا ، قاله ابن زيد .
والثالث : أنه اسم جنس ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري .
قوله [ عز وجل ] : ( إن كل نفس ) وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل [ أن ] بالتشديد " كل "
بالنصب ( لما عليها حافظ ) وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وعاصم وحمزة ، وأبو حاتم عن يعقوب
" لما " بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف . قال الزجاج : هذه الآية جواب القسم ، ومن خفف فالمعنى :
لعليها حافظ و " ما " ومن شدد ، فالمعنى : إلا ، [ قال ] : فاستعملت " لما " في موضع " إلا " في
موضعين .
أحدهما : هذا . والآخر : في باب القسم . تقول : سألتك لما فعلت ، بمعنى : إلا فعلت . قال
المفسرون : المعنى : ما من نفس إلا عليها حافظ . وفيه قولان .
أحدهما : أنهم الحفظة من الملائكة ، قاله ابن عباس . قال قتادة : يحفظون على الإنسان
عمله من خير أو شر .
والثاني : حافظ يحفظ الإنسان حتى حين يسلمه إلى المقادير ، قاله الفراء . ثم نبه على
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 223
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢٣