تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قوله [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما الطارق ) قال المفسرون : وذلك أن هذا الاسم يقع على كل ما طرق ليلا ، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به حتى تبينه بقوله [ عز من قائل ] : ( النجم الثاقب ) يعني : المضئ ، كما بينا في الصافات وفي المراد بهذا النجم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه زحل ، قاله علي رضي الله عنه . وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس قال : هو زحل ، ومسكنه في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء ، هبط ، فكان معها ، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، فهو طارق حين ينزل ، وطارق حين يصعد . والثاني : أنه الثريا ، قاله ابن زيد . والثالث : أنه اسم جنس ، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . قوله [ عز وجل ] : ( إن كل نفس ) وقرأ أبي بن كعب ، وأبو المتوكل [ أن ] بالتشديد " كل " بالنصب ( لما عليها حافظ ) وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر ، وعاصم وحمزة ، وأبو حاتم عن يعقوب " لما " بالتشديد وقرأ الباقون بالتخفيف . قال الزجاج : هذه الآية جواب القسم ، ومن خفف فالمعنى : لعليها حافظ و " ما " ومن شدد ، فالمعنى : إلا ، [ قال ] : فاستعملت " لما " في موضع " إلا " في موضعين . أحدهما : هذا . والآخر : في باب القسم . تقول : سألتك لما فعلت ، بمعنى : إلا فعلت . قال المفسرون : المعنى : ما من نفس إلا عليها حافظ . وفيه قولان . أحدهما : أنهم الحفظة من الملائكة ، قاله ابن عباس . قال قتادة : يحفظون على الإنسان عمله من خير أو شر . والثاني : حافظ يحفظ الإنسان حتى حين يسلمه إلى المقادير ، قاله الفراء . ثم نبه على