فمن تابعكم على دينكم ، فذاك الذي تحبون ، ومن لم يتابعكم أقحم النار فاسترحتم منه ، ففعلوا ،
فجعل المسلمون يقتحمونها ، ذكره قتادة .
والرابع : أن قوما من المؤمنين اعتزلوا الناس في الفترة ، فأرسل إليهم جبار من عبدة الأوثان ،
فعرض عليهم الدخول في دينه فأبوا ، فخد لهم لهم أخدودا ، وألقاهم فيه ، قاله الربيع بن أنس .
والخامس : أن جماعة آمنوا من قوم يوسف بن ذي نواس بعدما رفع عيسى ، فخد لهم خدا ،
وأوقد فيه النار ، فأحرقهم كلهم ، فأنزل الله تعالى : " قتل أصحاب الأخدود " وهم : يوسف بن ذي
نواس وأصحابه ، قاله مقاتل .
والسادس : أنهم قوم كانوا يعبدون صنما ، ومعهم قوم يكتمون إيمانهم ، فعلموا بهم ، فخدوا
لهم أخدودا ، وقذفوهم فيه ، حكاه الزجاج .
واختلفوا في الذين أحرقوا على خمسة أقوال .
أحدها : أنهم كانوا من الحبشة ، قاله علي عليه السلام .
والثاني : من بني إسرائيل ، قاله ابن عباس .
والثالث : من أهل اليمن ، قاله الحسن . قال الضحاك : كانوا من نصارى اليمن ، وذلك قبل
مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة .
والرابع : من أهل نجران ، قاله مجاهد .
والخامس : من النبط ، قاله عكرمة .
وفي عددهم ثلاثة أقوال :
أحدها : اثنا عشر ألفا ، قاله وهب .
والثاني : سبعون ألفا ، قاله ابن السائب .
والثالث : ثمانون رجلا ، وتسعة نسوة ، قاله مقاتل .
قوله [ عز وجل ] : ( النار ذات الوقود ) هذا بدل من " الأخدود " كأنه قال : قتل أصحاب النار ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 219
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٩