( والشمس وضحاها ) ( قد أفلح ) حكاه الفراء .
الثالث : أنه متروك ، وهذا اختيار ابن جرير .
قوله [ عز وجل ] : ( قتل أصحاب الأخدود ) أي : لعنوا ، والأخدود : شق يشق في الأرض ،
والجمع : أخاديد . وهؤلاء قوم حفروا حفائر في الأرض وأوقدوا فيها النار ، وألقوا فيها من لم يكفر .
واختلف العلماء فيهم على ستة أقوال .
أحدها : أنه ملك كان له ساحر فبعث إليه غلاما يعلمه السحر ، فكان الغلام يمر على
راهب ، فأعجبه أمره ، فتبعه ، فعلم به الملك ، فأمره أن يرجع عن دينه ، فقال : لا أفعل ، فاجتهد
الملك في إهلاكه ، فلم يقدر ، فقال الغلام : لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . اجمع الناس في
صعيد واحد ، واصلبني على جذع ، وارمني بسهم من كنانتي ، وقل : بسم الله رب الغلام ، ففعل ،
فمات الغلام ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ، فخد الأخاديد ، وأضرم فيها النار ، وقال : فمن لم
يرجع عن دينه فأقحموه فيها ، ففعلوا ، وهذا مختصر الحديث ، وفيه طول ، وقد ذكرته في " المغني "
و " الحدائق " بطوله من حديث صهيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والثاني : أن ملكا من الملوك سكر ، فوقع على أخته ، فلما أفاق قال لها : ويحك : كيف
المخرج ؟ فقالت له : اجمع أهل مملكتك فأخبرهم أن الله عز وجل قد أحل نكاح الأخوات ، فإذا
ذهب هذا في الناس وتناسوه ، خطبتهم فحرمته . ففعل ذلك ، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه ، فبسط فيهم
السوط ، ثم جرد السيف ، فأبوا ، فخد لهم أخدودا ، وأوقد فيه النار ، وقذف من أبى قبول ذلك ،
قاله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه .
والثالث : أنهم أناس اقتتل مؤمنوهم وكفروهم ، فظهر المؤمنون ، ثم تعاهدوا أن لا يغدر
بعضهم ببعض ، فغدر كفارهم ، فأخذوهم ، فقال لهم رجل من المؤمنين : أوقدوا نارا ، وأعرضوا عليها ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 218
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٨