تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( والشمس وضحاها ) ( قد أفلح ) حكاه الفراء . الثالث : أنه متروك ، وهذا اختيار ابن جرير . قوله [ عز وجل ] : ( قتل أصحاب الأخدود ) أي : لعنوا ، والأخدود : شق يشق في الأرض ، والجمع : أخاديد . وهؤلاء قوم حفروا حفائر في الأرض وأوقدوا فيها النار ، وألقوا فيها من لم يكفر . واختلف العلماء فيهم على ستة أقوال . أحدها : أنه ملك كان له ساحر فبعث إليه غلاما يعلمه السحر ، فكان الغلام يمر على راهب ، فأعجبه أمره ، فتبعه ، فعلم به الملك ، فأمره أن يرجع عن دينه ، فقال : لا أفعل ، فاجتهد الملك في إهلاكه ، فلم يقدر ، فقال الغلام : لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . اجمع الناس في صعيد واحد ، واصلبني على جذع ، وارمني بسهم من كنانتي ، وقل : بسم الله رب الغلام ، ففعل ، فمات الغلام ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ، فخد الأخاديد ، وأضرم فيها النار ، وقال : فمن لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها ، ففعلوا ، وهذا مختصر الحديث ، وفيه طول ، وقد ذكرته في " المغني " و " الحدائق " بطوله من حديث صهيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والثاني : أن ملكا من الملوك سكر ، فوقع على أخته ، فلما أفاق قال لها : ويحك : كيف المخرج ؟ فقالت له : اجمع أهل مملكتك فأخبرهم أن الله عز وجل قد أحل نكاح الأخوات ، فإذا ذهب هذا في الناس وتناسوه ، خطبتهم فحرمته . ففعل ذلك ، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه ، فبسط فيهم السوط ، ثم جرد السيف ، فأبوا ، فخد لهم أخدودا ، وأوقد فيه النار ، وقذف من أبى قبول ذلك ، قاله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . والثالث : أنهم أناس اقتتل مؤمنوهم وكفروهم ، فظهر المؤمنون ، ثم تعاهدوا أن لا يغدر بعضهم ببعض ، فغدر كفارهم ، فأخذوهم ، فقال لهم رجل من المؤمنين : أوقدوا نارا ، وأعرضوا عليها ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 218 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله