تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والقول الثاني : أن الإشارة إلى السماء . والمعنى : أنها تتغير ضروبا من التغيير ، فتارة كالمهل ، وتارة كالدهان ، روي عن ابن مسعود أيضا . قرأ عاصم ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر " لتركبن " بفتح التاء [ وضم الباء ، وهو خطاب لسائر الناس ومعناه : لتركبن ] حالا بعد حال . وقرأ ابن مسعود ، وأبو الجوزاء ، وأبو الأشهب " ليركبن " بالياء ، ونصب اللام . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو عمران ، وابن يعمر " ليركبن " بالياء . ورفع الباء . و " عن " بمعنى " بعد " . وهذا قول عامة المفسرين واللغويين ، وأنشدوا للأقرع بن حابس . إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره * وساقني طبق منه إلى طبق ثم في معنى الكلام خمسة أقوال : أحدها : أنه الشدائد ، والأهوال ، ثم الموت ، ثم البعث ، ثم العرض ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه الرخاء بعد الشدة ، والشدة بعد الرخاء ، والغنى بعد الفقر ، والفقر ، والفقر بعد الغنى ، والصحة بعد السقم ، والسقم بعد الصحة ، قاله الحسن . والثالث : أنه كون الإنسان رضيعا ثم فطيما ثم غلاما ثم شابا ثم شيخا ، قاله عكرمة . والرابع : أنه تغير حال الإنسان في الآخرة بعد الدنيا ، فيرتفع [ من ] كان وضيعا ، ويتضع من كان مرتفعا ، وهذا مذهب سعيد بن جبير . والخامس : أنه ركوب سنن من كان قبلهم من الأولين ، قاله أبو عبيدة . وكان بعض الحكماء يقول : من كان اليوم على حالة ، وغدا على حالة أخرى ، فليعلم أن تدبيره إلى سواه . قوله [ عز وجل ] : ( فما لهم ) يعني : كفار مكة ( لا يؤمنون ) بمحمد والقرآن ، وهو استفهام إنكار ( وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ) فيه قولان : أحدهما : لا يصلون ، قاله عطاء ، وابن السائب . والثاني : لا يخضعون له ، ويستكينون ، قاله ابن جرير ، واختاره القاضي أبو يعلى . قال : وقد
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 213 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله