لقي الإنسان عمله ، قاله الزجاج . قوله [ عز وجل ] : ( إنك كادح إلى ربك كدحا ) فيه قولان .
أحدهما : إنك عامل لربك عملا ، قاله ابن عباس .
والثاني : ساع إلى ربك سعيا ، قاله مقاتل . قال الزجاج : و " الكدح " في اللغة : السعي ،
والدأب في العمل باب الدنيا والآخرة . قال تميم بن مقبل :
وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت أخرى أبتغي العيش أكدح
وفي قوله [ عز وجل ] : ( إلى ربك ) قولان :
أحدهما : عامل لربك . وقد ذكرناه عن ابن عباس .
والثاني : إلى لقاء ربك ، قاله ابن قتيبة . وفي قوله [ عز وجل ] : ( فملاقيه ) قولان .
أحدهما : فملاق عملك .
والثاني : فملاق ربك ، ذكرهما الزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) وهو أن تعرض عليه سيئاته ، ثم يغفرها الله
له . وفي " الصحيحين " من حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من نوقش
الحساب هلك ، فقلت : يا رسول الله ، فإن الله يقول : " فسوف يحاسب حسابا يسيرا " ؟ ! قال :
ذلك العرض " .
قوله [ عز وجل ] : ( وينقلب إلى أهله ) يعني : في الجنة من الحور العين والآدميات
( مسرورا ) بما أوتي من الكرامة ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) قال المفسرون : تغل يده اليمنى
إلى عنقه ، وتجعل يده اليسرى وراء ظهره ( فسوف يدعو ثبورا ) قال الزجاج : يقول : يا ويلاه ، يا
ثبوراه ، وهذا يقوله كل من وقع في هلكة .
قوله [ عز وجل ] : ( ويصلى سعيرا ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، والكسائي " ويصلى "
بضم الياء ، وتشديد اللام . وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة " ويصلى " بفتح الياء خفيفة ، إلا أن
حمزة والكسائي يميلانها . وقد شرحناه في سورة النساء . قوله [ عز وجل ] : ( إنه كان في أهله )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 210
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢١٠