يعني في الدنيا ( مسرورا ) باتباع هواه ، وركوب شهواته ( إنه ظن أن لن يحور ) أي : لن يرجع إلى
الآخرة ، ولن يبعث وهذه صفة الكافر . قال اللغويون : الحور في اللغة : الرجوع ، وأنشدوا للبيد :
وما المرء إلا كالشهاب وضوؤه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
بلى إن ربه كان به بصيرا ( 15 ) فلا أقسم بالشفق ( 16 ) والليل وما وسق ( 17 ) والقمر إذا
اتسق ( 18 ) لتركبن طبقا عن طبق ( 19 ) فما لهم لا يؤمنون ( 20 ) وإذا قرئ عليهم القرآن
لا يسجدون ( 21 ) بل الذين كفروا يكذبون ( 22 ) والله أعلم بما يوعون ( 23 ) فبشرهم بعذاب
أليم ( 24 ) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ( 25 )
قوله [ عز وجل ] : ( بلى ) قال الفراء : المعنى : بلى ليحورون ، ثم استأنف ، فقال [ عز
وجل ] : ( إن ربه كان به بصيرا ) قال المفسرون : بصيرا به على سائر أحواله .
قوله [ عز وجل ] : ( فلا أقسم ) قد سبق بيانه .
وأما " الشفق " فقال ابن قتيبة : هما شفقان : الأحمر ، والأبيض ، فالأحمر : من لدن غروب
الشمس إلى وقت صلاة العشاء ثم يغيب ، ويبقى الشفق الأبيض إلى نصف الليل . وللمفسرين في
المراد " بالشفق " هاهنا ستة أقوال :
أحدها : [ أنه ] الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس . وقد روى ابن عمر عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الشفق : " الحمرة " ، وهذا قول عمر ، وابنه ، وابن مسعود ، وعبادة ، وأبي
قتادة ، وجابر بن عبد الله ، وابن عباس ، وأبي هريرة ، وأنس ، وابن المسيب ، وابن جبير ، وطاوس ،
ومكحول ، ومالك ، والأوزاعي ، وأبي يوسف ، والشافعي : وأبي عبيد ، وأحمد ، وإسحاق ، وابن
قتيبة ، والزجاج . قال الفراء : سمعت بعض العرب يقول وعليه ثوب مصبوغ كأنه الشفق ، وكان
أحمر .