فملاقيه ( 6 ) فأما من أوتي كتابه بيمينه ( 7 ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( 8 )
وينقلب إلى أهله مسرورا ( 9 ) وأما من أوتى كتابه وراء ظهره ( 10 ) فسوف يدعوا ثبورا ( 11 )
ويصلى سعيرا ( 12 ) إنه كان في أهله مسرورا ( 13 ) إنه ظن أن لن يحور ( 14 )
قوله [ عز وجل ] : ( إذا السماء انشقت ) قال المفسرون : انشقاقها من علامات الساعة . وقد
ذكر ذلك في مواضع من القرآن . ( وأذنت لربها ) أي : استمعت وأطاعت في الانشقاق ، من
الإذن ، وهو الاستماع للشيء والإصغاء إليه ، وأنشدوا :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
( وحقت ) أي : حق لها أن تطيع ربها الذي خلقها ( وإذا الأرض مدت ) قال ابن عباس : تمد
مد الأديم ، ويزاد في سعتها . وقال مقاتل : لا يبقى جبل ولا بناء إلا دخل فيها .
قوله [ عز وجل ] : ( وألقت ما فيها من الموتى ) والكنوز ( وتخلت ) أي : خلت من ذلك ،
فلم يبق في باطنها شئ . واختلفوا في جواب هذه الأشياء المذكورات على أربعة أقوال .
أحدها : متروك ، لأن المعنى معروف قد تردد في القرآن .
والثاني : أنه ( يا أيها الإنسان ) ، كقول القائل : إذا كان كذا وكذا فيا أيها الناس ترون ما
عملتم ، فيجعل : ( يا أيها الإنسان ) جوابه ، وتضمر فيه الفاء ، فكأن المعنى : ترى الثواب والعقاب
إذا السماء انشقت ، ذكر القولين الفراء .
والثالث : أن [ في ] الكلام تقديما وتأخيرا ، تقديره : " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك
كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت " قاله المبرد .
والرابع : أن الجواب مدلول عليه بقوله [ عز وجل ] : " فملاقيه " . فالمعنى : إذا كان يوم القيامة
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 209
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٩