تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فملاقيه ( 6 ) فأما من أوتي كتابه بيمينه ( 7 ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( 8 ) وينقلب إلى أهله مسرورا ( 9 ) وأما من أوتى كتابه وراء ظهره ( 10 ) فسوف يدعوا ثبورا ( 11 ) ويصلى سعيرا ( 12 ) إنه كان في أهله مسرورا ( 13 ) إنه ظن أن لن يحور ( 14 ) قوله [ عز وجل ] : ( إذا السماء انشقت ) قال المفسرون : انشقاقها من علامات الساعة . وقد ذكر ذلك في مواضع من القرآن . ( وأذنت لربها ) أي : استمعت وأطاعت في الانشقاق ، من الإذن ، وهو الاستماع للشيء والإصغاء إليه ، وأنشدوا : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا ( وحقت ) أي : حق لها أن تطيع ربها الذي خلقها ( وإذا الأرض مدت ) قال ابن عباس : تمد مد الأديم ، ويزاد في سعتها . وقال مقاتل : لا يبقى جبل ولا بناء إلا دخل فيها . قوله [ عز وجل ] : ( وألقت ما فيها من الموتى ) والكنوز ( وتخلت ) أي : خلت من ذلك ، فلم يبق في باطنها شئ . واختلفوا في جواب هذه الأشياء المذكورات على أربعة أقوال . أحدها : متروك ، لأن المعنى معروف قد تردد في القرآن . والثاني : أنه ( يا أيها الإنسان ) ، كقول القائل : إذا كان كذا وكذا فيا أيها الناس ترون ما عملتم ، فيجعل : ( يا أيها الإنسان ) جوابه ، وتضمر فيه الفاء ، فكأن المعنى : ترى الثواب والعقاب إذا السماء انشقت ، ذكر القولين الفراء . والثالث : أن [ في ] الكلام تقديما وتأخيرا ، تقديره : " يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت " قاله المبرد . والرابع : أن الجواب مدلول عليه بقوله [ عز وجل ] : " فملاقيه " . فالمعنى : إذا كان يوم القيامة
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 209 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله