وما أرسلوا عليهم حافظين ( 33 ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( 34 ) على
الأرائك ينظرون ( 35 ) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( 36 )
قوله [ عز وجل ] : ( إن الذين أجرموا ) أي : أشركوا ( كانوا من الذين آمنوا ) يعني أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل عمار ، وبلال ، وخباب وغيرهم ( يضحكون ) على وجه الاستهزاء بهم
( وإذا مروا ) [ يعني ] : المؤمنين ( بهم ) أي : بالكفار ( يتغامزون ) أي : يشيرون بالجفن
والحاجب استهزاء بهم ( وإذا انقلبوا ) يعني : الكفار ( إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) أي : متعجبين بما
هم فيه يتفكهون بذكرهم . وقرأ أبو جعفر ، وحفص عن عاصم ، وعبد الرزاق عن ابن عامر " فكهين "
بغير ألف . وقد شرحنا معنى القراءتين في يس قوله ( وإذا رأوهم ) أي : رأوا أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( قالوا إن هؤلاء لضالون ) يقول الله تعالى : ( وما أرسلوا ) يعني الكفار ( عليهم ) أي : على
المؤمنين ( حافظين ) يحفظون أعمالهم [ عليهم ، أي : لم يوكلوا بحفظ أعمالهم ] ( فاليوم ) يعني :
في الآخرة ( الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) إذا رأوهم يعذبون في النار . قال أبو صالح : يقال
لأهل النار وهم فيها : اخرجوا ، وتفتح لهم أبوابها ، فإذا أقبلوا يريدون الخروج ، غلقت أبوابها
دونهم . والمؤمنون ( على الأرائك ينظرون ) إليهم فذلك قوله ( فاليوم الذين آمنوا ) من الكفار
يضحكون ( على الأرائك ينظرون ) إلى عذاب عدوهم . قال مقاتل : لكل رجل من أهل الجنة ثلمة
ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون ، فيحمدون الله على ما أكرمهم به ، فهم يكلمون أهل النار
ويكلمونهم إلى أن تطبق النار على أهلها ، فتسد حينئذ الكوى .
قوله تعالى : ( هل ثوب الكفار ) وقرأ حمزة ، والكسائي ، وهارون عن أبي عمرو " هل ثوب "
بإدغام اللام . أي : هل جوزوا وأثيبوا على استهزائهم بالمؤمنين في الدنيا ؟ وهذا الاستفهام
بمعنى التقرير .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 207
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٠٧